تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
وما يقال : من أن الخبر الواحد ينحل إلى أخبار متعددة حسب تعدد أفراد الموضوع ، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية ، فان قوله : " أكرم العلماء " بمنزلة قوله : " أكرم زيدا وأكرم عمروا وأكرم خالدا " وهكذا ، فلا محذور في طرح أحد العامين من وجه في خصوص مادة الاجتماع ، لان الانحلال يقتضي أن يكون لخصوص مادة الاجتماع قضية تخصه ، فتسقط بالمعارضة مع ما هي أقوى منها صدورا واضح الفساد ، فان الانحلال في القضايا الحقيقية لا يقتضي تعدد الرواية ، بل ليس في البين إلا رواية واحدة رتب فيها الحكم على موضوعه المقدر وجوده ، وانطباق ما اخذ في الرواية موضوعا على المصاديق الخارجية أمر قهري عقلي . وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في عدم الرجوع إلى المرجحات السندية في تعارض العامين من وجه ، بخلاف المرجح الجهتي والمرجح المضموني ، فإنه لا محذور في الرجوع إليه . نعم : ربما يشكل الحال على رأي من أرجع جميع المرجحات إلى المرجحات السندية ، فتأمل . فلو كان عموم أحد العامين من وجه موافقا للعامة وكان عموم الآخر مخالفا لهم ، فالواجب هو الاخذ بعموم المخالف وعدم العمل بعموم الموافق ( 1 ) ولا يجوز ترك العمل بالعام الموافق رأسا ، فان العام المخالف لهم لا يعارض العام الموافق لهم في تمام المدلول بل في خصوص مادة الاجتماع ، ونتيجة ذلك ترك العمل بالعام الموافق في خصوص مادة الاجتماع . وكذا لو كان عموم أحد العامين من وجه مخالفا للكتاب ، فإنه أيضا يجب ترك العمل بعمومه ، أي بالمقدار الذي يخالف الكتاب ، لا في تمام مدلوله .
هامش
( 1 ) أقول : تقدم كلامنا مع من صدر منه هذه الكلمات على حسب ضبط المقرر إياه ، نسئل الله التوفيق لاتمام بقية المسائل لو ظفرنا بها ( إن شاء الله تعالى ) .