الأمر الرابع :
الأخبار الواردة في الاخذ بموافق الكتاب وطرح المخالف له على طائفتين :
إحديهما : الأخبار الواردة في عرض الأحاديث على القرآن وأن ما خالفه فهو
زخرف أو باطل أو لم نقله أو اضربه على الجدار ، ونحو ذلك مما ورد عنهم
- عليهم السلام - في الامر بطرح الخبر المخالف للكتاب .
ثانيهما : الأخبار الواردة في خصوص الروايات المتعارضة : من الامر بالعمل
بما يوافق الكتاب وعدم العمل بما يخالفه . ولا إشكال في أن من شرائط حجية
الخبر الواحد أن لا يكون مخالفا للكتاب ، ولذلك قد يستشكل في التوفيق بين
الطائفتين ، فان الترجيح بموافقة الكتاب إنما يكون بعد فرض كون الخبر المخالف
له واجدا لشرائط الحجية ، والمفروض : أن من شرائط الحجية عدم المخالفة
للكتاب ، فكيف تكون الموافقة للكتاب من المرجحات ؟ وقد اضطربت
كلمات الاعلام في التوفيق بين الطائفتين .
وهذا الاشكال بعينه يرد على أخبار الترجيح بمخالفة العامة ، فان من
شرائط حجية الخبر أن لا يكون واردا مورد التقية ، فكيف صارت المخالفة للعامة
من المرجحات ؟ ولعله لذلك ذهب بعض إلى كون مخالفة العامة أول
المرجحات ، نظرا إلى أن الخبر الموافق لهم لم يكن جامعا لشرائط الحجية ،
فلا تصل النوبة إلى المرجحات الاخر . وبعض آخر جعل موافقة الكتاب أول
المرجحات ، نظرا إلى أن الخبر المخالف للكتاب لم يكن واجدا لشرايط الحجية ،
فلا تصل النوبة إلى المرجحات الصدورية .
والتحقيق : أنه فرق بين ما يكون من شرايط حجية الخبر وبين ما يكون من
مرجحاته .
أما في باب مخالفة العامة وموافقتهم : فقد أشرنا إليه سابقا ، وحاصله : أن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 790
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٩٠