تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
وهذا المعنى من السببية لا ينافي التخطئة ، فان المصلحة السلوكية في طول الواقع لا في عرضه ، فلم يجتمع في المؤدى مصلحتان أو حكمان متماثلان أو متضادان ، بل المؤدى بعد باق على ما هو عليه ، غايته أن في سلوك الامارة مصلحة تداركية ، فالسببية بهذا المعنى لا ترجع إلى التصويب ولا تنافي الطريقية . وقد تقدم في مبحث الظن : أن من التزم بالمصلحة السلوكية كالشيخ - قدس سره - لم يلتزم بها مطلقا ، بل إنما يلتزم بها في خصوص انفتاح باب العلم وتمكن المكلف من تحصيل الواقع ، لمكان قبح التعبد بالامارات مع تمكن المكلف من استيفاء المصلحة الواقعية ، فلابد وأن يكون في سلوك الامارات مصلحة تداركية . ونحن قد منعنا عن المصلحة السلوكية حتى في صورة انفتاح باب العلم وقلنا بكفاية مصلحة التسهيل في صحة التعبد بالامارات ولو مع تمكن المكلف من إدراك الواقع ، فراجع ما ذكرناه في مبحث الظن . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه لو قلنا بالسببية التي توافق مسلك التصويب ، فاندراج الامارات المتعارضة في باب التزاحم واضح إذا كان التعارض لأجل تضاد المتعلقين ، كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب شئ وكان مفاد الآخر وجوب ضده . وأما إذا كان التعارض لأجل اتحاد المتعلقين مع اختلاف الامارتين في السلب والايجاب ( 1 ) كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب الشئ ومفاد
هامش
( 1 ) أقول : الأولى في مقام استقصاء صور المسألة ان يقال : إن المصلحة القائمة بالشئ من جهة قيام الامارة تارة : قائمة بالذات مطلقا ، وأخرى : قائمة مشروطا بالأخذ بهذه الامارة . كما أن في الامارة القائمة على الإباحة تارة ، تكون الامارة موجبة لقيام مصلحة فيه مقتضية للترخيص فيه ، وأخرى : موجبة لعرائه عن كونه ذا مصلحة ، كما هو الشأن في الإباحات اللا اقتضائية . فان كانت موجبة لقيام المصلحة في المتعلق : فمع وحدة الموضوع وإطلاق المصلحة لا شبهة في تزاحم المقتضيين في أصل تشريع الحكم الفعلي على وفقه ، فمع التساوي - كما في المقام - ينتج الإباحة بمعنى التخيير بين الفعل والترك ، ومع مزية أحدهما فرضا ينشأ الحكم على وفقه ، وربما ينتهي إلى إنشاء الأحكام الخمسة . ومع تقيد المصلحة بالأخذ به في مقام العمل فلا شبهة في أن تساوي المصلحتين - كما هو الشأن في المقام - يقتضي عقلا التخيير عقلا في مقام العمل بالأخذ باي واحد منهما ، إذ لا يمكن الاخذ بكليهما . ومع تزاحم الخبرين في اقتضاء المصلحة واقتضاء عدمها - كما في التعارض بين الوجوب والإباحة - فمع إطلاقهما ينتج الإباحة اللا اقتضائية ، ومع اشتراطهما بالأخذ كان أيضا مخيرا بين الاخذ بذي المصلحة فيصير واجبا وبين الاخذ بالامارة الدالة على الإباحة فيصير مباحا لا اقتضائيا في حقه ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 759 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي