تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
قام ثالث في المثال على الإباحة . وعلى كلا التقديرين : فإما أن يكون أحد المتعارضين واجدا لمزية وخصوصية يكون الآخر فاقدا لها ، وإما أن يكونا متساويين في المزايا والخصوصيات . وعلى الأول : فالمزية إما أن تكون في السند ، أو في جهة الصدور ، أو في الدلالة ، فهذه جملة ما يتصور في أقسام تعارض الأدلة . فان كانا متساويين في المزايا والخصوصيات : فالقاعدة فيهما تقتضي التساقط . ولكن قام الدليل على التخيير في الأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، وسيأتي البحث فيه . وإن كان أحدهما واجدا للمزية : فالمزية إن كانت في السند أو في جهة الصدور ، فلابد من الاخذ بصاحب المزية وطرح الآخر . ويدل على ذلك أخبار الترجيح ، ويأتي البحث عنها أيضا ( إن شاء الله تعالى ) . وإن كانت المزية في الدلالة : فاللازم هو الجمع بين المتعارضين وعدم جواز طرح أحدهما . وعن " غوالي اللئالي " دعوى الاجماع على أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح . والمقصود بالكلام في هذا المبحث هو بيان المزية التي توجب الجمع بين المتعارضين في الدلالة إذا كان التعارض بين دليلين لا غير . وأما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين : فسيأتي الكلام فيه في مبحث مستقل . فنقول : لا إشكال في أنه ليس كل مزية تقتضي الجمع بين الدليلين . والمراد من " الامكان " في قولهم : " الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح " ليس هو الامكان العقلي ، فإنه ما من دليلين متعارضين إلا ويمكن الجمع بينهما عقلا ، فينسد باب التعارض ، بل المراد من " الامكان " هو الامكان العرفي على وجه لا يوجب الجمع بين الدليلين خروج الكلام عن قانون المحاورات العرفية ، فلابد من الجمع بين الدليلين من أن يكون أحدهما واجدا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 726 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي