تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وكان ظهور الحاكم أضعف من ظهور المحكوم ، بداهة أن لحاظ النسبة وقوع الظهور فرع التعارض ، وقد عرفت : أن دليل المحكوم لا يمكن أن يعارض دليل الحاكم ، لان دليل المحكوم إنما يثبت الحكم على فرض وجود موضوعه - كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقة - ودليل الحاكم ينفي وجود الموضوع أو يثبته ، فلا يمكن أن يعارض قوله : " أكرم العلماء " مع قوله : " النحوي ليس بعالم " أو قوله : " المنجم عالم " فدليل الحاكم دائما يتكفل بيان مالا يتكفل بيانه دليل المحكوم ، فلا يعقل وقوع المعارضة بينهما ، وذلك واضح لا ينبغي تطويل الكلام فيه ( 1 ) . المبحث الرابع العام والخاص المتخالفان في السلب والايجاب وإن كانا متعارضين بحسب ما لكل منهما من الظهور ابتداء ، إلا أن أصالة الظهور في طرف الخاص تكون
هامش
( 1 ) أقول : قد أشرنا إلى تصوير المعارضة بينهما أحيانا في بعض المقامات ، مثل ما لو كان في البين كبريات متعددة ، كعنوان " النجفي " و " العراقي " وكثر ابتلائه ببعضها دون بعض ، ففي هذه الصورة لو قيل : " زيد ليس عراقيا " أو " نجفيا " ربما ينصرف الذهن منه إلى الحكم الذي هو مورد ابتلائه دون غيره ، وربما يكون في * إطلاق نظره إلى غير هذا الحكم في غاية الضعف ، بحيث كان إطلاق دليل الكبرى للمورد أظهر ، ففي مثل هذه الصورة يقدم دليل الكبرى على دليل التنزيل ، وتوجب صرف نظره الذي به قوام حكومته إلى غيره من سائر الكبريات ، وربما يكون الظهوران يتساويان ، فقهرا يتساقط الظهوران بلا تقديم أحدهما على الآخر ، كما هو ظاهر ، فتدبر فيما ذكرنا كي يغرنك صورة ما أفاده من البرهان المقتضي لعدم معقولية المعارضة بين دليل الكبرى ودليل التنزيل في الصغرى إخراجا أو إدخالا . وتوضيح المغالطة : أنه لو فرض عدم تكفل دليل الكبرى لاثبات صغراه لا يكاد تقديم دليل التنزيل ما لم يكن في نظره إلى مثل هذا الكبرى أيضا أقوى منه ، ومع أقوائية نظره إليه من دليل الكبرى بالنسبة إلى المورد كان دليل التنزيل حاكما عليه ولو كان دليل الكبرى أيضا ناظرا إلى إثبات موضوعه . وحينئذ لا يبقى لما ذكر من البرهان نتيجة وإن كان قابلا لاغتشاش الأذهان . * والظاهر زيادة كلمة " في " ( المصحح ) .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 715 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي