إنما الاشكال في أنه يكفي في إثبات كون العمل المأتي به كان واجدا
للعنوان إخبار العامل بذلك ، أو أنه لابد من العلم به أو قيام السنة عليه ؟ .
أما في باب العقود والايقاعات وما يلحق بها : فالظاهر كفاية إخباره بذلك
وإن لم يحصل الوثوق بقوله ، لاندارجه في قاعدة " من ملك شيئا ملك الاقرار
به " على إشكال في بعض الموارد .
وأما في العبادات : فإذا حصل الوثوق من قوله يقبل قوله ، لان الاقتصار في
إثبات مثل هذه الموضوعات على العلم والبينة يوجب العسر والحرج ، بل ينسد
باب النيابة في العمل مع كثرة الحاجة إليها وعموم البلوى بها ، فلا مجال لدعوى
اعتبار العلم أو البينة ، بل الظاهر كفاية مطلق الوثوق وإن لم يكن الخبر عدلا ،
فان التقييد بالعدالة إن كان لأجل إدراج خبره في أدلة حجية خبر العادل ،
ففيه : أن أدلة حجية الخبر الواحد تختص بالاخبار القائمة على الأحكام الشرعية
ولا تعم الموضوعات الخارجية ، لما دل على اعتبار التعدد فيها ، مع أنه في الخبر
الواحد أيضا يكفي مطلق الوثوق بالصدور ، كما تقدم في محله . وإن كان التقييد
بالعدالة لأجل حصول الوثوق من إخباره ، ففيه : أن الوثوق لا يتوقف على
العدالة ، بل قد يحصل الوثوق من خبر الفاسق مالا يحصل من خبر العادل . فما
يظهر من كلام الشيخ - قدس سره - من اعتبار العدالة ، لا وجه له .
وبما ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ - قدس سره - " الأمر الرابع " فإنه قال
- قدس سره - " إن الفعل النائب عنوانين : أحدهما من حيث إنه فعل من أفعال
النائب " إلى أن قال : " والثاني من حيث إنه فعل للمنوب عنه ، حيث إنه
بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة " إلى أن قال : " والصحة من الحيثية الأولى
لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ، بل لابد من إحراز صدور الفعل
الصحيح على وجه التسبيب " انتهى .
والانصاف : أن ما أفاده في هذا المقام مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه إن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 665
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٦٥