العملية ( 1 ) وقد استشهد بكلام العلامة - قدس سره - على ذلك ، وينبغي تحرير
كلام العلامة مع ما علق عليه جامع المقاصد ، ليتضح محل الاستشهاد .
قال العلامة - قدس سره - في القواعد : " لو قال آجرتك كل شهر بدرهم من
غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فان قدمنا قول
المالك ، فالأقوى : صحة العقد في الشهر الأول هنا . وكذا الاشكال في تقديم
قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين
فيهما ، والأقوى : التقديم فيما لا يتضمن دعوى " انتهى . وقد أفاد في كلامه هذا
فرعين من فروع التنازع بين المالك والمستأجر .
الأول : ما إذا اختلف المالك والمستأجر ، فقال المالك : آجرتك كل شهر
بدرهم ، وقال المستأجر : آجرتني سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر . قال
في جامع المقاصد - على ما حكي عنه - وجه النظر : هو أن المستأجر لما كان
يدعي صحة عقد الإجارة - لان بناء العلامة على بطلان إجارة كل شهر بدرهم
من حيث جهالة مدة الإجارة - فكان القول قول المستأجر ، لموافقة قوله لأصالة
الصحة . ولكن لما كان أصالة الصحة لا تثبت وقوع العقد على السنة ، لان
أصالة الصحة في عقد الإجارة إنما تجري بعد إحراز مدة الإجارة التي هي ركن
في عقد الإجارة - كالعوضين في عقد البيع - فصار ذلك منشأ توقف العلامة في
تقديم قول المستأجر ، وحيث إن بناء المحقق الثاني على عدم جريان أصالة
الصحة في العقود إلا بعد إحراز استكمالها للأركان اختار في الفرع المذكور عدم
هامش
( 1 ) أقول : بل ولو قلنا بأنها من الامارات ، فان مجرد اعتبارها من حيث تتميم كشفها في جهة
الصحة والفساد لا يقتضي تتميم كشفها من سائر الجهات ، ومثبتية الامارات ليس إلا بالبناء على تتميم
كشف الاحتمالات المتعلقة بمداليلها أجمع مطابقة أو التزاما . نعم : على مسلكه في شرح مثبتية الامارة لا
محيص من التزامه بعدم التفكيك بين الا مارية والمثبتية ، فما لا يكون مثبتا لابد وأن يكون عنده أصلا
عملية . ولقد أجرينا القلم في رد ما أفيد في مورد كلامه ، فراجع .