وقد يكون للشرط جهتان : جهة ترجع إلى سلطنة المالك للنقل والانتقال
فيكون من شرائط المتعاقدين ، وجهة ترجع إلى نفس العقد فيكون من شرائط
العقد كالبلوغ ، فان البلوغ كما يكون شرطا لتصرف المالك كذلك يكون شرطا
لعقد العاقد ، فإنه لا يصح عقد غير البالغ ولو بالوكالة عن البالغ .
فإن كان الشك في البلوغ من الجهة الأولى - كما إذا شك في بلوغ المالك
العاقد - فأصالة الصحة لا تجري في العقد ، لأن الشك فيه يرجع إلى الشك في
عقد وضع أصالة الصحة .
وإن كان الشك فيه من الجهة الثانية - كما إذا شك في بلوغ الوكيل العاقد -
فأصالة الصحة تجري في عقده ، لأن الشك في ذلك متمحض في الشك في
صحة العقد وفساده ، والمتيقن من مورد أصالة الصحة هو ما إذا كان الشك
متمحضا في صحة العقد وفساده .
وتوهم : أن الشك في بلوغ الوكيل يستتبع الشك في صحة عقد الوكالة
وأصالة الصحة لا تجري في عقد الوكالة ، فإنه ليس للموكل السلطنة على توكيل
غير البالغ ، فالشك في صحة عقد الوكالة يرجع إلى الشك في اختلال شرط من
شروط المتعاقدين
فاسد ، فان اشتراط أهلية الوكيل للوكالة أو سلطنة الموكل للتوكيل ليس
شرطا زائدا على اشتراط بلوغ العاقد ، بل عدم سلطنة الموكل لتوكيل غير البالغ
إنما يتولد من اشتراط بلوغ العاقد ، فيرجع الشك في صحة عقد الوكالة إلى
الشك في صحة عقد الوكيل ، وبعد جريان أصالة الصحة في عقده لا يبقى مجال
للشك في صحة عقد الوكالة وعدمها ، حتى يقال : إنه لا تجري في عقد الوكالة
أصالة الصحة ، فتأمل جيدا .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا تجري أصالة الصحة عند الشك في
اختلال شرط من شروط قابلية العوضين للنقل والانتقال أو اختلال شرط من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 660
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٦٠