المبيع رهنا لم يأذن مالكه في بيعه أو غير رهن ، لأن الشك في جميع ذلك يرجع
إلى الشك في قابلية المعقود عليه للنقل والانتقال ، وقد عرفت : أنه مع عدم
إحراز القابلية لا تجري أصالة الصحة .
نعم : لو كان الشك في الصحة والفساد مسببا عن الشك في وقوع التفاضل
بين العوضين وعدمه أو علم المتعاقدين بجنسهما ومقدارهما وعدمه فلا مانع من
البناء على الصحة ، لما عرفت : من أن مثل هذه الشروط لا دخل لها بمالية
العوضين وقبولهما للنقل والانتقال . هذا كله إذا كان الشك في شرط من شروط
العوضين .
وإن كان الشك في شرط من شروط المتعاقدين : فإن كان الشرط من
الشروط التي تعتبر عرفا أو شرعا في أهلية المالك للنقل والانتقال فأصالة
الصحة لا تجري فيه ، كالعقل والبلوغ والرشد ونحو ذلك . وإن كان من الشروط
التي لا تضر بأهلية المالك - كالاختيار المقابل للاكراه - ( 1 ) فعند الشك فيه
تجري أصالة الصحة . وقد يشك في بعض الشروط أنها من أي القبيل ؟
كاشتراط كون العاقد غير محرم .
وبالجملة : كل ما يكون الشك في صحة العقد وفساده مسببا عن الشك في
اختلال شرط من شروط سلطنة العاقد للنقل والانتقال ، فأصالة الصحة لا تجري
فيه ، لان سلطنة العاقد تعتبر في عقد وضع أصالة الصحة . وكل ما يكون الشك في
الصحة والفساد مسببا عن الشك في اختلال شرط من شروط العقد ، فأصالة
الصحة تجري فيه .
هامش
( 1 ) أقول : كونه من شروط المتعاقدين نظر ، لظهور " تجارة عن تراض " كونه قيد التجارة ، غاية الأمر
محله المتعاقدين ، بخلاف البلوغ والعقل ، إذ لسان حديث " رفع القلم " يقتضي قصورهما عن أهلية صدور
المعاملة ، وذلك راجع إلى نفس المتعاقدين ، نظير اعتبار المالية في العوضين القائم بهما المعاملة ، وحينئذ لك
أن تلاحظ لسان العقود وتجري الأصل في محله عند إحراز موضوعه .