تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
والانتقال إنما يكون مأخوذا في عقد وضع أصالة الصحة ، فلا محل لها إلا بعد إحراز أهلية العاقد وقابلية المعقود عليه ، فأصالة الصحاة إنما تجري إذا كان الشك راجعا إلى ناحية السبب من حيث كونه واجدا للشرائط المعتبرة فيه أو فاقدا له . وأما لو كان الشك راجعا إلى أهلية العاقد أو قابلية المعقود عليه للنقل والانتقال ، فالمرجع هو سائر الأصول العملية حسب ما يقتضيه المقام . إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أن الشك في الصحة والفساد إن كان مسببا عن الشك فيما يعتبر في الايجاب والقبول - من العربية والماضوية والموالاة ونحو ذلك مما ذكره الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) في شروط العقد - تجري فيه أصالة الصحة . وإن كان الشك في الصحة والفساد مسببا عن الشك في فقدان شرط من شروط العوضين : فإن كان للشرط دخل في مالية العوضين عرفا أو شرعا - كالخمر - أو كان للشرط دخل في قابليتهما للنقل والانتقال - كالوقف - فلا تجري فيه أصالة الصحة . وإن لم يكن للشرط دخل في ذلك - كالعلم بهما أو التساوي بينهما إن كانا من جنس المكيل والموزون - فالظاهر : أنه تجري فيه أصالة الصحة ، لان الجهل بجنس العوض أو بمقداره أو زيادة أحد العوضين عن الآخر لا دخل له في المالية ، ولا يقتضي عدم القابلية لنقل والانتقال ، ولذلك صح هبة المجهول والمصالحة عليه ، وكذلك يصح التفاضل بين المالين في غير عقود المعاوضة ، بل حتى في عقود المعاوضة غير عقد البيع ( على قول ) فمثل هذه الشرائط لا دخل لها في مالية العوض وقبوله للانتقال ، بخلاف الوقف والخمر والحر ، فإنها لا تقبل النقل والانتقال ولا تصلح للمعاوضة عليها ، فلا تجري أصالة الصحة إذا كان الشك في صحة العقد وفساده مسببا عن الشك في كون المبيع خلا أو خمرا أو كونه حرا أو عبدا أو كونه وقفا أو ملكا ، بل لا تجري أصالة الصحة إذا شك في كون