معتبرة في حد نفسها - كما مال إليه بعض الاعلام - فإنه قد عرفت عدم قيام
الدليل على اعتبارها ولا يمكن الالتزام بذلك كلية ، فهل ترى أنه يمكن القول
بعدم وجوب أداء الدين إذا كان من عادة المديون أداء الدين في وقت خاص
فشك في أدائه في وقته المعتاد تمسكا بقوله - عليه السلام - " كلما شككت فيه
مما قد مضى فامضه كما هو " ( 1 ) فتأمل جيدا .
المبحث الثالث
لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، لعدم صدق
التجاوز عن الجزء المشكوك فيه بدون الدخول في الجزء المترتب عليه .
وفي اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ إشكال منشأه اختلاف
الاخبار ( 2 ) فظاهر جملة منها اعتبار ذلك - كموثقة ابن أبي يعفور وظاهر جملة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3 .
( 2 ) أقول : هذا الاشكال ناش عن جعل مفاد قاعدة الفراغ الشك في الوجود ، وإرجاع موثقة " ابن
يعفور " إلى بيان قاعدة الفراغ وجعل لسانه مع لسان موثقة " ابن بكير " واحدا ، وإلا لا يبقى مجال إشكال
أصلا ، لأن الشك في الوجود مختص بالاجزاء المستلزم تجاوزه للدخول في الغير ، بخلاف الشك في صحة الموجود الذي هو مفاد
موثقة " ابن بكير " فإنه لا يقتضي الدخول في الغير بعد صدق مضي العمل بفراغه عنه .
نعم : قد يشكل الامر في موثقة " ابن بكير " من جهتين : إحديهما - من حيث اقتضاء عمومه قاعدة
التجاوز في غير الصلاة أيضا ، مع أن ظاهرهم تخصيصها بباب الصلاة . ثانيهما - عدم عملهم به في مورد
القاعدة المستلزم لتخصيص المورد المستهجن .
وحل الاشكال : هو انه بعد شرح التجاوز والدخول في الغير في الوضوء بالدخول في غير الوضوء
بقرينة الفقرة الأخرى من قوله - عليه السلام - " صرت في حالة أخرى من الصلاة " لا يبقى مجال
تخصيص المورد ولا التعدي في قاعدة التجاوز المضروب في أثناء العمل إلى غير باب الصلاة . وحينئذ
المستفاد من هذه الرواية نوعا من قاعدة التجاوز الجاري بعد العمل أيضا ، ولا بأس بالتعدي عنه إلى غير
باب الصلاة . واما النوع الجاري في الأثناء : فهو مختص بباب الصلاة . وأما قاعدة الفراغ : فهو لا يحتاج
إلى الدخول في الغير ، بل جارية حتى مع الشك في الصحة من جهة الترتيب والموالاة ، ولا مجال لجريان
القاعدة الأولى بنوعيه ، كما لا يخفى : فتدبر تعرف .