لصدق الانصراف والمضي ، فيشمله قوله - عليه السلام - " كلما مضى من
صلاتك وطهورك فامضه كما هو " ( 1 ) فان إعادة الوضوء في الفرض ينافي
المضي عليه . نعم : لو كان الشك في المسح قبل جفاف الأعضاء ، فلا إشكال
في أنه يجب المسح مع عدم تخلل الفصل الطويل ، لأنه يكون من الشك في
المحل ، فلا يصدق عليه الانصراف والمضي ، هذا إذا كان الاعتناء بالشك
يقتضي إعادة المركب .
وأما إذا كان الاعتناء به لا يقتضي إلا الاتيان بالجزء المشكوك فيه ، لعدم
اعتبار الموالاة بين الاجزاء - كالتوصليات وكالغسل - ففي جريان قاعدة الفراغ
وعدمه إشكال ، ولعل من اعتبر المحل العادي اعتبره في هذا القسم من
المركبات ، وقد عرفت : أنه لا عبرة بالمحل العادي . ولكن مع ذلك يمكن أن
يقال : إن صدق التجاوز والمضي لا يتوقف على العلم باتيان الجزء الأخير ، بل
يكفي في صدق ذلك الاتيان بمعظم الاجزاء إذا كان من عادة المكلف عدم
الفصل بين الاجزاء والآتيان بها متوالية ( 2 ) .
والحاصل : أنه لا يعتبر في صدق المضي والتجاوز عن الشئ عدم كون
المشكوك فيه الجزء الأخير ، بل لو علم المكلف أنه أتى بالجزء الأخير وكانت
بقية الأجزاء مشكوكة لم يصدق عليها التجاوز والمضي ، فصدق التجاوز والمضي
يدور مدار فعل معظم الاجزاء ، لكن مع جريان العادة على التتابع والموالاة
بين الاجزاء ، فإنه لا يصدق عرفا التجاوز عن جملة المركب إلا إذا جرت العادة
على ذلك ، فاعتبار العادة إنما هو لأجل صدق المضي والتجاوز معها ، لا لكونها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 لفظ الحديث " كلما مضى من صلاتك وطهورك
فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه " .
( 2 ) أقول : في صدق المضي لمحض العادة المزبورة نظر ، والعمدة صدقه باتيان معظم أجزائه وعدمه ،
كان في البين عادة أم لا ، فتدبر .