خروجها بالتخصيص .
المبحث الثاني
التجاوز عن الجزء إنما يكون بالتجاوز عن محله ، لا عن نفسه ، للشك في
وجوده ، فلا يتحقق التجاوز عن نفسه ، ولذلك قبل : إنه لابد من تقدير المحل
الذي يضاف إليه التجاوز .
ولكن يمكن أن يقال : إنه لا حاجة إلى التقدير ، إذ بعدما نزل الشك في
الجزء منزلة الشك في الكل كان نسبة التجاوز إلى الجزء على الحقيقة ، بتنزيل
التجاوز عن المحل منزلة التجاوز عن نفسه ( 1 ) فأضيف التجاوز إلى الجزء
حقيقة ، كما هو مسلك السكاكي في باب الاستعارة . وعلى كل حال : المراد
من المحل المتجاوز عنه هو المحل الشرعي ، أي المحل الذي عينه الشارع للجزء
حسب ما يدل عليه أدلة الترتيب بين الاجزاء ، ولا عبرة بالمحل العادي في شئ
من الموارد .
وقد ذهب بعض الاعلام إلى اعتبار المحل العادي في بعض الموارد ،
كالشك في التطهير والاستبراء بعد التجاوز عن محلهما العادي ، وكالشك في
غسل الجانب الأيسر لمن اعتاد غسله عقيب غسل الجانب الأيمن بلا فصل .
وفيه مالا يخفى ، فان فتح باب المحل العادي يوجب تأسيس فقه جديد ، مع
أنه لا عين له في الاخبار . نعم : قد تقتضي العادة صدق عنوان التجاوز والمضي
ونحو ذلك من العناوين المأخوذة في الأدلة .
وتفصيل ذلك : هو أن الجزء المشكوك فيه ، تارة : يكون هو الجزء الأخير من
هامش
( 1 ) أقول : مجرد التنزيل لا يكفي ، بل يحتاج إلى عناية تنزيل المشكوك منزلة الموجود ، وحينئذ يكفي
هذه العناية لإضافة التجاوز إليه ، بلا احتياج إلى تنزيل الجزء منزلة الكل ، كما لا يخفى .