تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
على الاستصحاب . مع أنه لو سلم كونها من الأصول العملية كانت مقدمة على الاستصحاب ، لورودها مورده غالبا ، فإنه قل مورد لم يكن الاستصحاب على خلاف اليد ، فلو قدم الاستصحاب عليها يلزم المحذور الذي علل به الحكم في الرواية ، وهو قوله - عليه السلام - " لما قام للمسلمين سوق " فلا محيص عن الاخذ بمقتضى اليد وطرح الاستصحاب . وقد انعقد الاجماع على ذلك مع الجهل بحال اليد وكون المال من الأملاك القابلة للنقل والانتقال ، وأما مع العلم بحال اليد أو عدم كون المال مما يقبل النقل والانتقال ، فلا أثر لليد ، بل لابد من العمل بما يقتضيه الاستصحاب . وتفصيل ذلك : هو أنه تارة : يعلم كيفية حدوث اليد على المال : من كونها عادية أو أمانة أو إجارة ونحو ذلك ، ثم احتمل انتقال المال إلى ذي اليد بناقل شرعي ، وأخرى : لا يعلم كيفية حدوث اليد على المال ، بل احتمل أن يكون قد انتقل إلى ذي اليد من تأول حدوث يده عليه . وعلى الثاني : فتارة تكون اليد على ما كان وقفا قبل وضع اليد عليه واحتمل انتقاله إليه بأحد مجوزات بيع الوقف ، وأخرى : تكون اليد على ما كان ملكا للغير قبل وضع اليد عليه واحتمل انتقاله إليه عن مالكه بناقل شرعي . فهذه أقسام ثلاثة ينبغي البحث عنها . الأول : ما إذا علم حال اليد وأنها حدثت على وجه الغصب أو الأمانة أو الإجارة ، ثم احتمل انتقال المال إلى صاحب اليد ، ولا ينبغي الاشكال في سقوط اليد والعمل على ما يقتضيه استصحاب حال اليد ( 1 ) فان اليد إنما تكون
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى : ان اليد المعلوم حدوثه على مال الغير غصبا أم أمانة بعد كون بقائه على المال محتمل الانقلاب إلى اليد المالكية - كما هو المفروض - بان كانت هذه اليد الباقية المحتملة مشمول دليل حجية اليد ، فلازم اماريته كون دليل اعتباره رافعا للجهل بعنوانه ، حيث إن مقتضى رفع الجهل عن ملكية ما في اليد تطبيق اليد الملكية عليه الملازم لعدم كونها غصبية ولا أمانة في الظاهر ، وحينئذ يرفع الشك في عنوان اليد فيرتفع به الاستصحاب ، نظرا إلى حكومة دليل الامارة على الأصل ، وبعد ذا لا يبقى مجال القول : بان دليل اعتبار اليد انما يشمل ما هو مجهول العنوان وبالاستصحاب يصير معلوم الغصبية أو الأمانية ، إذ الغرض من الجهل بالعنوان المأخوذ في دليل أمارية اليد ان كان بنحو الموردية - كما هو الشأن في كل أمارة - فهو لا يفيد بعد فرض كون دليل الامارة رافعا له وحاكما على استصحاب عنوانه ، وإن كان الغرض أخذ الجهل في موضوع دليل اعتبار اليد ، فحكومة الاستصحاب مسلم ، ولكن لازمه كون اليد أصلا عمليا ، لا أمارة ، وهو خلاف مختاره وفرضه . وان لم تكن هذه اليد المعلوم حدوثه على مال الغير من الأول مشمول دليل الاعتبار - كما هو التحقيق - فوجود هذه اليد ولو لم يكن في البين استصحاب بمنزلة العدم ، بل المرجع حينئذ استصحاب بقاء المال على ملك الغير ، وحينئذ صح لنا دعوى : ان الاستصحاب لا يكون مانعا عن شمول دليل اعتبار اليد ، فإما أن لا يشمل لها ذاتا ولو لم يكن استصحاب ، أو يشمل بلا صلاحية الاستصحاب لمنعه ، وحينئذ استصحاب عنوان اليد أجنبي عن مرحلة امارية اليد للملكية . نعم : ربما يفيد في مقام آخر ، وهو ان مجرد استصحاب بقاء المال في ملكية الغير في فرض عدم شمول دليل اليد مثل اليد المعلوم حدوثه في ملك الغير لا يثبت عنوان الغصبية أو الأمانة ، فمع الشك في أحد العنوانين في اليد الباقية يستصحب الغصبية أو أمانيته للحكم بضمان صاحبها وعدمه ، وهذه الجهة غير مرتبط بعالم اعتبارها من حيث الملكية ، فترى في البين خلط مقام بمقام ! فتدبر .