على الاستصحاب . مع أنه لو سلم كونها من الأصول العملية كانت مقدمة
على الاستصحاب ، لورودها مورده غالبا ، فإنه قل مورد لم يكن الاستصحاب
على خلاف اليد ، فلو قدم الاستصحاب عليها يلزم المحذور الذي علل به الحكم
في الرواية ، وهو قوله - عليه السلام - " لما قام للمسلمين سوق " فلا محيص عن
الاخذ بمقتضى اليد وطرح الاستصحاب .
وقد انعقد الاجماع على ذلك مع الجهل بحال اليد وكون المال من الأملاك
القابلة للنقل والانتقال ، وأما مع العلم بحال اليد أو عدم كون المال مما يقبل
النقل والانتقال ، فلا أثر لليد ، بل لابد من العمل بما يقتضيه الاستصحاب .
وتفصيل ذلك : هو أنه تارة : يعلم كيفية حدوث اليد على المال : من كونها
عادية أو أمانة أو إجارة ونحو ذلك ، ثم احتمل انتقال المال إلى ذي اليد
بناقل شرعي ، وأخرى : لا يعلم كيفية حدوث اليد على المال ، بل احتمل أن
يكون قد انتقل إلى ذي اليد من تأول حدوث يده عليه . وعلى الثاني : فتارة
تكون اليد على ما كان وقفا قبل وضع اليد عليه واحتمل انتقاله إليه بأحد
مجوزات بيع الوقف ، وأخرى : تكون اليد على ما كان ملكا للغير قبل وضع اليد
عليه واحتمل انتقاله إليه عن مالكه بناقل شرعي . فهذه أقسام ثلاثة ينبغي
البحث عنها .
الأول : ما إذا علم حال اليد وأنها حدثت على وجه الغصب أو الأمانة أو
الإجارة ، ثم احتمل انتقال المال إلى صاحب اليد ، ولا ينبغي الاشكال في
سقوط اليد والعمل على ما يقتضيه استصحاب حال اليد ( 1 ) فان اليد إنما تكون
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى : ان اليد المعلوم حدوثه على مال الغير غصبا أم أمانة بعد كون بقائه على المال
محتمل الانقلاب إلى اليد المالكية - كما هو المفروض - بان كانت هذه اليد الباقية المحتملة مشمول دليل
حجية اليد ، فلازم اماريته كون دليل اعتباره رافعا للجهل بعنوانه ، حيث إن مقتضى رفع الجهل عن
ملكية ما في اليد تطبيق اليد الملكية عليه الملازم لعدم كونها غصبية ولا أمانة في الظاهر ، وحينئذ يرفع
الشك في عنوان اليد فيرتفع به الاستصحاب ، نظرا إلى حكومة دليل الامارة على الأصل ، وبعد ذا
لا يبقى مجال القول : بان دليل اعتبار اليد انما يشمل ما هو مجهول العنوان وبالاستصحاب يصير معلوم
الغصبية أو الأمانية ، إذ الغرض من الجهل بالعنوان المأخوذ في دليل أمارية اليد ان كان بنحو الموردية
- كما هو الشأن في كل أمارة - فهو لا يفيد بعد فرض كون دليل الامارة رافعا له وحاكما على استصحاب
عنوانه ، وإن كان الغرض أخذ الجهل في موضوع دليل اعتبار اليد ، فحكومة الاستصحاب مسلم ، ولكن
لازمه كون اليد أصلا عمليا ، لا أمارة ، وهو خلاف مختاره وفرضه .
وان لم تكن هذه اليد المعلوم حدوثه على مال الغير من الأول مشمول دليل الاعتبار - كما هو
التحقيق - فوجود هذه اليد ولو لم يكن في البين استصحاب بمنزلة العدم ، بل المرجع حينئذ استصحاب
بقاء المال على ملك الغير ، وحينئذ صح لنا دعوى : ان الاستصحاب لا يكون مانعا عن شمول دليل
اعتبار اليد ، فإما أن لا يشمل لها ذاتا ولو لم يكن استصحاب ، أو يشمل بلا صلاحية الاستصحاب
لمنعه ، وحينئذ استصحاب عنوان اليد أجنبي عن مرحلة امارية اليد للملكية . نعم : ربما يفيد في مقام
آخر ، وهو ان مجرد استصحاب بقاء المال في ملكية الغير في فرض عدم شمول دليل اليد مثل اليد المعلوم
حدوثه في ملك الغير لا يثبت عنوان الغصبية أو الأمانة ، فمع الشك في أحد العنوانين في اليد الباقية
يستصحب الغصبية أو أمانيته للحكم بضمان صاحبها وعدمه ، وهذه الجهة غير مرتبط بعالم اعتبارها من
حيث الملكية ، فترى في البين خلط مقام بمقام ! فتدبر .