- الأمر الرابع -
قد تقدم في بعض المباحث السابقة الفرق بين الامارة والأصل ، وحاصله :
أنه يعتبر في الامارة أمران :
أحدهما : أن تكون لها جهة كشف في حد ذاتها ، فان مالا يكون كاشفا
بذاته لا يمكن أن يعطيه الشارع صفة الكاشفية .
ثانيهما : أن يكون اعتبارها من حيث كونها كاشفة ، أي كان اعتبارها
تتميما لكشفها .
وأما الأصل : فهو إما أن لا يكون فيه جهة كشف كأصالة البراءة والحل ،
وإما أن يكون له جهة كشف ولكن لم يكن اعتباره من تلك الجهة ، بل
كانت جهة كشفه ملغاة في نظر الشارع واعتبره أصلا عمليا ، ولذلك قد يشتبه
الشئ بين كونه أمارة أو أصلا عمليا ، لعدم العلم بجهة الاعتبار ( 1 ) وقد وقع
البحث والخلاف في جملة من الأمور ، فقيل : إنها من الامارات ، وقيل : إنها من
الأصول العملية .
فمنها
" اليد "
فإنه لا خلاف في اعتبارها في الجملة ويحكم لصاحبها بالملكية ، وقد
هامش
( 1 ) فلو شك في كون الشئ أمارة أو أصلا ، يبنى على كونه أصلا ، بمعنى أن النتيجة العملية تقتضي
أن يكون أصلا ، فإنه وإن لم يكن في البين ما يعين كونه أمارة أو أصلا ، إلا أن الامارة تشارك الأصل في
إثبات المؤدى وتختص باثبات اللوازم والملزومات ، وحيث لم يعلم كونه أمارة لم يثبت إثباته للوازم
والملزومات ، والأصل عدمها ، فتأمل ( منه )