واجبا ، فإن كان في البين قرينة على كونه قيدا للمتعلق فهو ، وإلا فلابد وأن
يكون قيدا للحكم ، كما تقدم .
وتظهر الثمرة بين الوجهين : في وجوب الامساك في بعض النهار مع العلم
بعدم تعقبه بالامساك في بقية النهار لاختلال بعض شرائط التكليف ، كما لو
علمت المرأة أنها تحيض في آخر النهار ، أو علم المكلف أنه يسافر قبل الزوال
فإنه لو كان الاستمرار قيدا للطلب : فمقتضى القاعدة وجوب الامساك في
جزء من النهار ولو مع العلم بعدم تعقبه بسائر الاجزاء ( 1 ) ومع المخالفة تجب
الكفارة ، لان الطلب محفوظ ما دامت الشرائط موجودة ، ولا عبرة بفقدانها في آخر
النهار بعدما كان المكلف واجدا لها في أول النهار ، فان وجوب الامساك في كل
جزء من أجزاء النهار تابع لدليل الحكم ، فإذا دل الدليل على استمرار الحكم
في جميع أجزاء النهار ، فمعناه " أنه يجب الامساك في كل جزء من النهار إذا كان
المكلف واجدا للشرائط " فلا يتوقف وجوب الامساك في أول النهار على وجوبه
في آخر النهار ، فإنه لا معنى لاشتراط الحكم في أول النهار بتعقبه بالحكم في آخر
النهار ، هذا إذا كان الاستمرار قيدا للطلب .
هامش
( 1 ) أقول : لو قلنا في الصوم : إن العموم الزماني مأخوذ فيه قيدا بنحو ما أفاد سابقا : من العموم
المجموعي لا الافرادي ، فلا مجال له من اخذ هذه الثمرة ، لان الحكم في كل زمان ملازم مع الحكم في
الزمان الآخر ، فمع العلم بانتفائه في زمان ينتفي الحكم في البقية . نعم : لو كان العموم مأخوذا فيه بنحو
الاستغراق صح ما أفيد ، ولازمه - مضافا إلى عدم الفرق من هذه الجهة بين كون الزمان قيدا للطلب أو
المطلوب - استحقاق المكلف بترك صومه عقوبات متعددة وكون تكليفه بالصوم انحلاليا ، بل ولازمه عدم
قصد القربة في الصوم بأمر وحداني متعلق به ، ولا أظن التزامه من أحد . ثم في التزامه شرطية التعقب
في جميع الأجزاء الارتباطية التدريجية من الغرائب ! كيف ! ولازم الارتباطية كون الاحكام الضمنية
المتعلقة بالاجزاء متلازمات الوجود ثبوتا وسقوطا بلا احتياج فيها إلى الالتزام بالشرط المتأخر كي نعالج
الفاسد باعتقاده بالأفسد . وأعجب منه ! ! التزامه في المقام بوجوب تمام الامساك إلى الغروب ، مع أنه
ينافي مع إنكاره الواجب التعليقي ، فتدبر .