من قبيل الفرض الثاني من الفروض الثلاثة في مثال الاناء المتقدم ، والوجه
الثاني يكون من قبيل الفرض الثالث منهما ، وقد تقدم أنه لا يجري الاستصحاب
فيهما .
ولا يتوهم : أن الدم المردد يكون من قبيل الفرض الأول من تلك الفروض ،
فان متعلق العلم بالطهارة في الفرض الأول إنما كان مرددا بين الإنائين من أول الأمر
، وأما الترديد في الدم فهو إنما حدث بعد الاشتباه والخلط بين الدم المسفوح
والدم المتخلف ، وإلا ففي حال الذبح قبل الاشتباه كان يعلم تفصيلا بطهارة
خصوص الدم المتخلف ، فالترديد في الدم لا يمكن أن يكون من قبيل الفرض
الأول ، بل هو إما من الفرض الثاني ، وإما من الفرض الثالث . وكذا الكلام في
الدم المردد بين كونه من البدن أو من البق ، فإنه لا يجري فيه استصحاب
النجاسة أيضا ، بل الأقوى فيه الطهارة ، فتأمل جيدا .
إذا عرفت الضابط لاتصال زمان الشك بزمان اليقين وانفصاله عنه ، ظهر
فساد ما ذكره المحقق الخراساني - قدس سره - من عدم إحراز اتصال زمان الشك
بزمان اليقين في باب الحادثين بعد العلم بالحدوث والشك في المتقدم والمتأخر
منهما .
وحاصل ما أفاده وجها لذلك - بتحرير منا - هو أن العلم بحدوث الحادثين
والشك في المتقدم والمتأخر منهما يقتضي فرض أزمنه ثلاثة : زمان عدم كل منهما ،
وزمان حدوث أحدهما ، وزمان حدوث الآخر ، فإنه لولا فرض هذه الأزمنة
الثلاثة لا يمكن حصول الشك في المتقدم والمتأخر منهما ، فلابد من فرض أيام
ثلاثة أو ساعات ثلاث ، ليكون اليوم الأول موطن العلم بعدم حدوث كل من
الحادثين ، واليوم الثاني موطن العلم بحدوث أحدهما ، واليوم الثالث موطن العلم
بحدوث الآخر منهما .
وقد عرفت : أن الشك في حدوث كل من الحادثين تارة : يلاحظ بالإضافة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥١٧