منشأ للشك في بقاء النجاسة في كل منهما ، فاتصال الشك واليقين في الفرض
الأول واضح ، فإنه لم ينقض على كل من الإنائين زمان لم يكن زمان اليقين
بالنجاسة وزمان الشك في بقائها ، لأنه قبل العلم الاجمالي بطهارة أحدهما كان
زمان اليقين بنجاسة كل منهما ، وبعد العلم الاجمالي بطهارة أحدهما صار زمان
الشك في بقاء النجاسة في كل منهما ، فلم يتخلل بين زمان اليقين وزمان الشك
زمان آخر يعلم فيه بالخلاف ، فلا ينبغي الاشكال في اتصال زمان اليقين بزمان
الشك في الفرض الأول .
كما لا ينبغي الاشكال في انفصال زمان الشك عن زمان اليقين في الفرض
الثاني ، لان العلم بطهارة أحدهما المعين الممتاز عما عداه تفصيلا يوجب ارتفاع
اليقين السابق ، فقد انقضى على ذلك الاناء المعين زمان لم يكن زمان العلم
بالنجاسة ولا زمان الشك في بقائها ، وهو زمان العلم بالطهارة . والاجمال
الطاري وإن كان أوجب الشك في بقاء النجاسة في كل منهما ، لان كلا منهما
يحتمل أن يكون هو الذي أصابه المطر والذي تعلق العلم بطهارته تفصيلا ، إلا
أنه لا يعقل اتصال زمان الشك في كل منهما بزمان اليقين بنجاستهما ، لأن المفروض
أنه قد انقضى على أحد الإنائين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة
ولا زمان الشك فيها ، فكيف يعقل اتصال زمان الشك في كل منهما بزمان
اليقين ؟ فلا مجا لاستصحاب بقاء النجاسة في كل منهما ، لأنه في كل إناء
منهما يحتمل أن يكون هو الاناء الذي تعلق العلم بطهارته ، ففي كل منهما يحتمل
انفصال الشك عن اليقين ، فلا يجري الاستصحاب فيهما ، وذلك واضح .
وأما الفرض الثالث : فالأقوى فيه أيضا عدم اتصال زمان الشك بزمان
اليقين ، كالفرض الثاني - وإن لم يكن بذلك الوضوح - فإنه قد انقضى على
الاناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشك فيها ، وهو
زمان العلم بإصابة المطر له ، لأن الشك في بقاء النجاسة فيه إنما حصل بعد
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥١٤