اجتماع الإنائين واشتباه الشرقي بالغربي ، فقبل الاجتماع والاشتباه كان الاناء
الشرقي مقطوع الطهارة والاناء الغربي مقطوع النجاسة ، فلا يجري استصحاب
النجاسة فيهما ، لان كل واحد من الإنائين يحتمل أن يكون هو الاناء الشرقي
الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له .
والحاصل : أنه فرق واضح بين العلم الاجمالي بطهارة أحد الإنائين وبين
العلم التفصيلي بطهارة خصوص الاناء الشرقي ، فان العلم بالطهارة في الأول إنما
يصير سببا للشك في بقاء النجاسة في كل منهما ، والعلم بالطهارة في الثاني ليس
سببا للشك في بقاء النجاسة فيهما ، بل الشك إنما نشأ من اجتماع الإنائين
واشتباه الطاهر بالنجس ، فالشك في الفرض الأول إنما يكون مقارنا زمانا للعلم
الاجمالي بطهارة أحد الإنائين ومتأخرا عنه رتبة لكونه معلولا له ، فيكون الشك
فيه متصلا باليقين بالنجاسة . وأما الشك في الفرض الثلث : فهو متأخر عن
العلم بالطهارة زمانا ، لأنه بعد العلم بطهارة الاناء الشرقي واجتماع الإنائين
ووقوع الاشتباه بينهما يحصل الشك في بقاء النجاسة في كل من الإنائين ، فلا
يمكن أن يتصل فيه زمان اليقين بنجاسة الإنائين بزمان الشك في بقاء النجاسة .
فالتحقيق : أنه لا فرق بين الفرض الثاني والفرض الثالث في عدم اتصال
زمان الشك باليقين ، فلا يجري الاستصحاب فيهما ، خلافا لبعض الاعلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هو المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي ( رحمه الله ) قال في العروة : " إذا علم بنجاسة شيئين فقامت
البينة على تطهير أحدهما الغير المعين أو المعين واشتبه عنده أو طهر هو أحدهما ثم اشتبه ، حكم عليهما
بالنجاسة عملا بالاستصحاب " انتهى .
وظاهره جريان الاستصحاب في جميع الفروض الثلاثة . ولشيخنا الأستاذ ( مد ظله ) حاشية يمنع فيها
عن جريان الاستصحاب والحكم بالنجاسة في جميع الفروض الثلاثة ، ولكن لا بمناط واحد ، بل في
الفرض الأول لا يجري الاستصحاب لكونه من الأصول المحرزة وهي لا تجري في أطراف العلم الاجمالي
مطلقا لزم منها المخالفة العملية أو لم يلزم ، وفي الفرضين الأخيرين الاستصحاب لا يجري لعدم اتصال
الشك باليقين ، فتأمل جيدا ( منه ) .