الحيوان المتخذ منه الجلد ، مع أن جواز الصلاة في الجلد إما أن يكون من اللوازم
الشرعية المترتبة على كون الحيوان مأكول اللحم وإما أن يكون جواز الصلاة
في الجلد وحلية أكل الحيوان لازمين ل [ عدم ] كون الحيوان مسوخا أو ذا ناب
ومخلب ، فالأصل الذي يؤدي إلى جواز الصلاة في الجلد كما لا يثبت به الملزوم
( وهو [ عدم ] كون الحيوان مسوخا أو ذا ناب ومخلب ) كذلك لا يثبت به ما يلازم جواز
الصلاة ( وهو كون الحيوان مأكول اللحم ) لما عرفت : من أن التعبد باللازم
لا يلازم التعبد بالملزوم ولا بما يلازم اللازم .
وحاصل الكلام : هو أن التعبد بثبوت العلة يلازم التعبد بثبوت المعلول
الشرعي ، سواء لم يكن في البين إلا علة واحدة ومعلول شرعي واحد أو كان
في البين علل ومعلولات متعددة كلها شرعية ، فان التعبد بمبدأ السلسلة وأول
العلل يقتضي التعبد بجميع العلل والمعلولات المتوسطة إذا لم يتخلل بينها واسطة
عقلية أو عادية ، وإن تخلل بينها واسطة عقلية أو عادية فالتعبد بمبدأ السلسلة
يقتضي التعبد بالعلل والمعلولات إلى ما قبل الواسطة العقلية أو العادية ، دون
ما بعدها ، هذا إذا كان المتعبد به ثبوت العلة .
وأما إذا كان المتعبد به ثبوت المعلول : فهو لا يلازم التعبد بثبوت العلة
ولا بثبوت معلول آخر إذا كان للعلة معلولان وكان أحد المعلولين مؤدى الأصل
دون الآخر ، كما في المثال المتقدم لو فرض كون جواز الصلاة في الجلد وحلية
أكل الحيوان معلولي [ عدم ] كون الحيوان ذا ناب ومخلب ، فتأمل جيدا .
وينبغي ختم الكلام في هذا المبحث بذكر أمور :
الأول :
قد عرفت : أن إثبات الامارات للوازم والملزومات ليس لأجل حكاية
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٩١