تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
في إثبات اللوازم إلى كون الامارة حاكية عنها ، بل إثباتها إنما يكون من جهة إحراز الملزوم ، كما لو أحرز الملزوم بالعلم الوجداني ، فإنه لا يكاد يشك في إثبات العلم لجميع ما يقتضيه المعلوم بوجوده الواقعي : من اللوازم والملزومات والعلل والمعلولات ، والامارة الظنية بعد اعتبارها يكون حالها حال العلم . نعم : بين الامارة والعلم فرق ، وهو أن العلم لما كان لا تناله يد التعبد الشرعي ، فلا يتوقف إثباته للوازم والملزومات على أن يكون في سلسلتها أثر شرعي ، بخلاف الامارة ، فإنه لابد فيها من أن ينتهي الامر - ولو بألف واسطة - إلى أثر شرعي ، حتى لا يلزم لغوية التعبد بها . والحاصل : أنه كما أن الشئ بوجوده الواقعي يلازم وجود اللوازم والملزومات والعلل والمعلولات ، كذلك إحراز الشئ يلازم إحراز اللوازم والملزومات والعلل والمعلولات عند الالتفات إليها ، وبعدما كانت الأمارة الظنية محرزة للمؤدى فيترتب عليه جميع ما يترتب عليه من الآثار الشرعية ولو بألف واسطة عقلية أو عادية ، فظهر : أن السر في اعتبار مثبتات الامارات هو أن المجعول فيها معنى يقتضي ذلك . وأما الأصول العملية : فلما كان المجعول فيها مجرد تطبيق العمل على المؤدى بلا توسيط الاحراز ، فهو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدى أو ما يترتب عليه من الحكم الشرعي بلا واسطة عقلية أو عادية ، فإنه لابد من الاقتصار على ما هو المتعبد به ، والمتعبد به في الأصول العملية مجرد تطبيق العمل على مؤدى الأصل ، والمؤدى إن كان حكما شرعيا فهو المتعبد به ،