تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وإن كان موضوعا خارجيا فالمتعبد به إنما هو ما يترتب عليه من الحكم الشرعي ، فان الموضوع الخارجي بما هو غير قابل للتعبد به . وأما الأثر الشرعي المترتب عل المؤدى بواسطة عقلية أو عادية - كما لو فرض أن لنبات اللحية أثرا شرعيا في المثال المتقدم - فهو غير متعبد به ، فان مؤدى الأصل نفس الحياة لانبات اللحية ، والمفروض : أن الأثر الشرعي لم يترتب على الحياة ليكون التعبد بالحياة بلحاظ ذلك الأثر ، بل الأثر مترتب على بنات اللحية ، فالأصل الجاري في الحياة لا يمكن أن يثبت الحكم الشرعي المترتب على نبات اللحية ، لان الحكم الشرعي لا بنفسه مؤدى الأصل ولا موضوعه ، إذ المفروض : أن موضوعه إنما هو نبات اللحية والأصل لم يؤد إليه ، بل أدى إلى الحياة ، فكيف يمكن إثبات حكم لموضوع بقيام الأصل على موضوع آخر ؟ . ودعوى : أن الحكم الشرعي أثر لنبات اللحية ونبات اللحية أثر للحياة فيكون الحكم الشرعي أثرا للحياة أيضا - فان أثر الأثر أثر بقياس المساواة - فهي في غاية الوهن والسقوط ، فان قياس المساواة إنما يكون في العلل والمعلولات التكوينية أو في العلل والمعلولات الشرعية بحيث تكون سلسلة الوسائط والعلل والمعلولات كلها شرعية ( 1 ) كما سيأتي بيانه . وأما إذا تخلل بين سلسلة الآثار الشرعية واسطة عقلية أو عادية : فلا يأتي فيها قياس المساواة ، فان الآثار الشرعية تدور مدار مقدار التعبد بها ، فقد يكون التعبد بالنسبة إلى خصوص الأثر الذي لا يتوسط بينه وبين موضوعه واسطة عقلية أو عادية ، فكون أثر الأثر أثرا لا ربط له بباب التعبديات . وقد عرفت : أن المتعبد به في باب الأصول العملية هو خصوص مؤدى الأصل أو ما يترتب عليه من
هامش
( 1 ) أقول : مصب تشكيل قياس المساواة إنما هو في سلسلة الآثار الواقعية توطئة لاجراء قاعدة " التعبد بالشئ تعبد بأثره " فجوابه حينئذ ليس إلا منع شمول الدليل لاثبات التعبد بالأثر مع الواسطة ، لا منع قياس المساواة .