وإن كان موضوعا خارجيا فالمتعبد به إنما هو ما يترتب عليه من الحكم
الشرعي ، فان الموضوع الخارجي بما هو غير قابل للتعبد به .
وأما الأثر الشرعي المترتب عل المؤدى بواسطة عقلية أو عادية - كما لو
فرض أن لنبات اللحية أثرا شرعيا في المثال المتقدم - فهو غير متعبد به ، فان
مؤدى الأصل نفس الحياة لانبات اللحية ، والمفروض : أن الأثر الشرعي لم
يترتب على الحياة ليكون التعبد بالحياة بلحاظ ذلك الأثر ، بل الأثر مترتب
على بنات اللحية ، فالأصل الجاري في الحياة لا يمكن أن يثبت الحكم الشرعي
المترتب على نبات اللحية ، لان الحكم الشرعي لا بنفسه مؤدى الأصل
ولا موضوعه ، إذ المفروض : أن موضوعه إنما هو نبات اللحية والأصل لم يؤد إليه ، بل أدى إلى
الحياة ، فكيف يمكن إثبات حكم لموضوع بقيام الأصل على موضوع آخر ؟ .
ودعوى : أن الحكم الشرعي أثر لنبات اللحية ونبات اللحية أثر للحياة
فيكون الحكم الشرعي أثرا للحياة أيضا - فان أثر الأثر أثر بقياس المساواة -
فهي في غاية الوهن والسقوط ، فان قياس المساواة إنما يكون في العلل
والمعلولات التكوينية أو في العلل والمعلولات الشرعية بحيث تكون سلسلة
الوسائط والعلل والمعلولات كلها شرعية ( 1 ) كما سيأتي بيانه . وأما إذا تخلل
بين سلسلة الآثار الشرعية واسطة عقلية أو عادية : فلا يأتي فيها قياس
المساواة ، فان الآثار الشرعية تدور مدار مقدار التعبد بها ، فقد يكون التعبد
بالنسبة إلى خصوص الأثر الذي لا يتوسط بينه وبين موضوعه واسطة عقلية أو
عادية ، فكون أثر الأثر أثرا لا ربط له بباب التعبديات . وقد عرفت : أن المتعبد به
في باب الأصول العملية هو خصوص مؤدى الأصل أو ما يترتب عليه من
هامش
( 1 ) أقول : مصب تشكيل قياس المساواة إنما هو في سلسلة الآثار الواقعية توطئة لاجراء قاعدة
" التعبد بالشئ تعبد بأثره " فجوابه حينئذ ليس إلا منع شمول الدليل لاثبات التعبد بالأثر مع
الواسطة ، لا منع قياس المساواة .