قيدا للحكم أو الموضوع ، والغاية عبارة عن الزمان الذي ينتهي إليه أمد الشئ ،
فتكون النسبة بين الرافع والغاية نسبة التباين . ولو كانت الغاية أعم من الزمان
والزماني تكون النسبة بينهما بالعموم من وجه ، فقد يجمعان كما إذا كان
الحكم مغيى بغاية زمانية ، فان الامر الزماني الذي اخذ غاية للحكم كما يكون
غاية له يكون رافعا أيضا ، وقد يفترقان ، فيكون الشئ غاية من دون أن يكون
وجوده رافعا كما إذا اخذ الزمان غاية للحكم كالليل والنهار ، وقد يكون
الشئ رافعا للحكم من دون أن يكون غاية له كالحدث الرافع للطهارة ، فان
الحدث ليس غاية للطهارة لعدم أخذ عدمه قيدا للطهارة وإنما كان وجوده رافعا لها .
وإن ناقشت في بعض ما ذكرناه ، فلا يضر بما هو المدعى في المقام : من أن
مراد الشيخ - قدس سره - من المقتضي في قوله : " إن الاستصحاب لا يجري عند
الشك فيه " ليس هو المقتضي بمعنى الملاك ، ولا المقتضي الذي يترشح منه
وجود المعلول ، بل المراد منه هو مقدار استعداد بقاء الشئ في سلسلة الزمان ،
فكلما رجع الشك في بقاء الشئ إلى الشك في مقدار بقائه في الزمان يكون من
الشك في المقتضي ، وفيما عدا ذلك يكون من الشك في الرافع ، حتى أن الشك
في انتقاض التيمم ( 1 ) بزوال العذر أو بوجدان الماء في أثناء الصلاة يرجع إلى
هامش
( 1 ) ظاهر كلام الشيخ - قدس سره - في ذيل استدلال المنكرين لحجية الاستصحاب مطلقا يعطي
أن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء ليس من الشك في الرافع ، بل هو من الشك في الموضوع
بتقريب : أن المكلف بالطهارة الترابية هو الفاقد للماء ، فعند وجدان الماء في أثناء الصلاة يشك في بقاء
الموضوع ، لاحتمال أن يكون الموضوع هو الفاقد للماء قبل الصلاة لا مطلقا .
هذا ، ولكن التحقيق : أن مثال التيمم ليس من الشك في المقتضي ، ولا من الشك في الموضوع .
أما الأول ، فلان الشك في الانتقاض لا يرجع إلى الشك في مقدار استعداد بقاء أثر التيمم في
عمود الزمان .
وأما الثاني : فلان الموضوع هو ذات المكلف لا بوصف كونه فاقدا للماء ، بل فقدان الماء علة لوجوب
التيمم على المكلف ، كما هو ظاهر قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " الآية ، فان
الخطاب إنما هو لذوات المكلفين لا للفاقدين * فالموضوع باق على ما هو عليه ولو بعد وجدان الماء وإنما
الشك لأجل احتمال أن يكون فقدان الماء علة لوجوب التيمم حدوثا وبقاء فلا مانع من جريان
الاستصحاب ، فتأمل جيدا ( منه ) .
* أقول : بناء على ما سلكتم من إرجاع شرائط التكليف إلى الموضوع يلزمكم في المقام أن تجعلوا
عدم الوجدان قيدا لموضوع الخطاب بالتيمم بنص الآية الشريفة من قوله سبحانه : " وإن لم تجدوا
الخ " .