تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قيدا للحكم أو الموضوع ، والغاية عبارة عن الزمان الذي ينتهي إليه أمد الشئ ، فتكون النسبة بين الرافع والغاية نسبة التباين . ولو كانت الغاية أعم من الزمان والزماني تكون النسبة بينهما بالعموم من وجه ، فقد يجمعان كما إذا كان الحكم مغيى بغاية زمانية ، فان الامر الزماني الذي اخذ غاية للحكم كما يكون غاية له يكون رافعا أيضا ، وقد يفترقان ، فيكون الشئ غاية من دون أن يكون وجوده رافعا كما إذا اخذ الزمان غاية للحكم كالليل والنهار ، وقد يكون الشئ رافعا للحكم من دون أن يكون غاية له كالحدث الرافع للطهارة ، فان الحدث ليس غاية للطهارة لعدم أخذ عدمه قيدا للطهارة وإنما كان وجوده رافعا لها . وإن ناقشت في بعض ما ذكرناه ، فلا يضر بما هو المدعى في المقام : من أن مراد الشيخ - قدس سره - من المقتضي في قوله : " إن الاستصحاب لا يجري عند الشك فيه " ليس هو المقتضي بمعنى الملاك ، ولا المقتضي الذي يترشح منه وجود المعلول ، بل المراد منه هو مقدار استعداد بقاء الشئ في سلسلة الزمان ، فكلما رجع الشك في بقاء الشئ إلى الشك في مقدار بقائه في الزمان يكون من الشك في المقتضي ، وفيما عدا ذلك يكون من الشك في الرافع ، حتى أن الشك في انتقاض التيمم ( 1 ) بزوال العذر أو بوجدان الماء في أثناء الصلاة يرجع إلى
هامش
( 1 ) ظاهر كلام الشيخ - قدس سره - في ذيل استدلال المنكرين لحجية الاستصحاب مطلقا يعطي أن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء ليس من الشك في الرافع ، بل هو من الشك في الموضوع بتقريب : أن المكلف بالطهارة الترابية هو الفاقد للماء ، فعند وجدان الماء في أثناء الصلاة يشك في بقاء الموضوع ، لاحتمال أن يكون الموضوع هو الفاقد للماء قبل الصلاة لا مطلقا . هذا ، ولكن التحقيق : أن مثال التيمم ليس من الشك في المقتضي ، ولا من الشك في الموضوع . أما الأول ، فلان الشك في الانتقاض لا يرجع إلى الشك في مقدار استعداد بقاء أثر التيمم في عمود الزمان . وأما الثاني : فلان الموضوع هو ذات المكلف لا بوصف كونه فاقدا للماء ، بل فقدان الماء علة لوجوب التيمم على المكلف ، كما هو ظاهر قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " الآية ، فان الخطاب إنما هو لذوات المكلفين لا للفاقدين * فالموضوع باق على ما هو عليه ولو بعد وجدان الماء وإنما الشك لأجل احتمال أن يكون فقدان الماء علة لوجوب التيمم حدوثا وبقاء فلا مانع من جريان الاستصحاب ، فتأمل جيدا ( منه ) . * أقول : بناء على ما سلكتم من إرجاع شرائط التكليف إلى الموضوع يلزمكم في المقام أن تجعلوا عدم الوجدان قيدا لموضوع الخطاب بالتيمم بنص الآية الشريفة من قوله سبحانه : " وإن لم تجدوا الخ " .