جهة الشبهة الموضوعية كما إذا شك في طلوع الشمس الذي اخذ غاية لوجوب
صلاة الصبح .
فان شك في مقدار الغاية من جهة الشبهة الحكمية : فالشك في بقاء الحكم
فيما وراء القدر المتيقن من الغاية يكون من الشك في المقتضي ، وكذا إذا كان
الشك في مقدارها من جهة الشبهة المفهومية ، فان الشك في بقاء وجوب صلاة
الظهرين إلى ما بعد استتار القرص يرجع إلى الشك في أمد الحكم ومقدار
استعداد بقائه في الزمان ، لاحتمال أن يكون الغروب هو استتار القرص ،
فيكون قد انتهى عمر الحكم .
وإن كان الشك في حصول الغاية من جهة الشبهة الموضوعية : فالشك في
ذلك يرجع إلى الشك في الرافع حكما لا موضوعا ، لأن الشك في الرافع هو
ما إذا شك في حدوث أمر زماني ، والشك في المقام يرجع إلى حدوث نفس
الزمان الذي جعل غاية للحكم ، فالشك في حصول الغاية ليس من الشك في
الرافع حقيقة ، إلا أنه ملحق به حكما ( 1 ) فان الشك في طلوع الشمس لا يرجع
إلى الشك في مقدار استعداد بقاء الحكم في الزمان ، للعلم بأنه يبقى إلى
الطلوع ، وإنما الشك في تحقق الطلوع ، فيكون كالشك في حدوث ما يرفع
الحكم ، فتأمل .
فتحصل : أن الشك في المقتضي يباين الشك في الرافع دائما . وأما الشك في
الغاية : فقد يلحق بالشك في المقتضي ، وقد يلحق بالشك في الرافع ، بالبيان
المتقدم .
وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الرافع والغاية ، فان الرافع عبارة عن الامر
الزماني الموجب لاعدام الموضوع أو الحكم عن وعائه من دون أن يؤخذ عدمه
هامش
( 1 ) أقول : لا يخلو ذلك عن مصادرة ، لان لسان الغاية في الأدلة كاشفة عن تحديد الاستعداد ، ومع
الشك فيه بأي نحو يشك في استعداد الحكم ، ولعل المشار إليه بأمره بالتأمل ذلك .