المتقدمين ، هذا إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجية .
وإن كان المستصحب من الأحكام الشرعية : فقد عرفت أن الشك في
المقتضي فها بالمعنى المتقدم إنما يكون لأجل الشك في الغاية على بعض التقادير
وتفصيل ذلك : هو أن الحكم الشرعي إما أن يكون قد ضرب له غاية
كقوله تعالى : " وأتموا الصيام إلى الليل " بناء على كون الغاية غاية للحكم لا
للصيام ، وإما أن لا يكون له غاية . وعلى الثاني : فاما أن يعلم إرسال الحكم في
الزمان بحيث يعم جميع الأزمنة ولو بمعونة مقدمات الحكمة ، وإما أن لا يعلم ذلك
بل يحتمل أن يكون امتداد الحكم إلى زمان خاص وينقطع بعده .
فإن لم يعلم إرسال الحكم في الزمان : فالشك في بقائه بالنسبة إلى ما عدا
القدر المتيقن من امتداده في الزمان يرجع إلى الشك في المقتضي ، لأنه يحتمل
أن يكون زمان الشك هو آخر زمان الحكم بحسب ما جعل له من الغاية ، بحيث
لا يكون له استعداد البقاء بعد ذلك ، فيكون بعينه كالشك في مقدار استعداد
بقاء الموضوع الخارجي في سلسلة الزمان .
وإن علم إرسال الحكم في جميع الأزمنة : فالشك في بقائه دائما يكون من
الشك في الرافع ، فان الشك في بقاء الحكم المرسل لا يمكن إلا من جهة الشك
في حدوث امر زماني يقتضي رفع الحكم مع اقتضائه للبقاء ، كما لو شك في طرو
أحد العناوين الموجبة لرفع الحكم تفضلا وامتنانا ، فتأمل . هذا إذا لم يضرب
للحكم غاية في لسان الدليل .
وإن كان له غاية ، فتارة : يشك في مقدار الغاية من جهة الشبهة الحكمية
كما إذا شك في أن غاية وجوب صلاة المغرب هل هي ذهاب الحمرة المغربية ؟
أو أن غايته انتصاف الليل ؟ وأخرى : يشك في مقدار الغاية من جهة الشبهة
المفهومية كما إذا شك في أن الغروب الذي اخذ غاية لوجوب صلاة الظهرين
هل هو استتار القرص ؟ أو ذهاب الحرمة المشرقية ؟ وثالثة : يشك في الغاية من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٢٨