السابق الذي تقدم الجواب عنه . وقد اعترف - قدس سره - بأن ذلك خلاف
ظاهر الأدلة وكلمات الأصحاب .
ومنها : ما أفاده الشيخ الكبير - قدس سره - في مقدمات كتابه : من الالتزام
بالامر الترتبي وكون الواجب على المكلف أولا هو القصر ، وعند العصيان وترك
الصلاة المقصورة ولو لجهله بالحكم يجب عليه الاتمام ، كما هو الشأن في جميع
موارد الامر الترتبي في الضدين ، حيث يكون الامر بأحدهما مشروطا بعصيان الآخر .
هذا ، وفيه : أن المقام أجنبي عن الخطاب الترتبي ولا يندرج في ذلك
الباب ، لأنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون كل من متعلق الخطابين واجدا
لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك ، ويكون المانع عن
تعلق الامر بكل منهما هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلقين في الامتثال لما
بين المتعلقين من التضاد ، والمقام لا يكون من هذا القبيل ، لعدم ثبوت الملاك في
كل من القصر والتمام ، وإلا لتعلق الامر بكل منهما لامكان الجمع بينهما ، وليسا
كالضدين اللذين لا يمكن الجمع بينهما ، فعدم تعلق الامر بكل منهما يكون كاشفا
قطعيا عن عدم قيام الملاك فيهما . هذا مع أنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون
خطاب المهم مشروطا بعصيان خطاب الأهم ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، إذ
لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان " العاصي " فإنه لا يلتفت إلى هذا
العنوان لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى عصيانه يخرج عن عنوان الجاهل
ولا تصح منه الصلاة التامة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتب . والشيخ
- قدس سره - كأنه سلم اندراج المقام في صغرى الترتب ومنع عن الكبرى ،
حيث قال : " وفيه إنا لا نعقل الترتب " ولكن الحق منع الصغرى وتسليم
الكبرى ( 1 ) كما أوضحناه في محله .
هامش
( 1 ) أقول : لا نعني من الترتب الذي هو معركة الآراء إلا اجتماع الامر المطلق بشئ والمشروط
بمخالفة شئ آخر في زمان واحد ، من دون فرق بين أن يكون طولية الأمرين من جهة طولية المصلحتين
- كما في المقام - أو من جهة طولية القدرة على الاستيفاء بلا طولية مصلحتها ، وتخصيص البحث بالثانية
غير وجيه ، وليس إلا مجرد المصادرة ، وحينئذ عمدة الكلام في المقام أيضا في كبرى الترتب لا في صغراه .
ومن الممكن دعوى آخر في المقام : من جعل المقام من باب طولية الفردين لا المصلحتين أيضا وأن
المصلحة بمرتبة منها قائمة بالجامع وبمرتبة أخرى قائمة بالخصوصية وأن المقام من باب تعدد المطلوب ، غاية الأمر
الاتيان بالفاقد مفوت للزائد ، وانحصار الفرد لهذه المرتبة الجامعة أيضا في حال العلم ، لا اختصاص
فردية الفاقد بحال الجهل ، وفي هذه الصورة أيضا ربما يتشكل الأمران الطوليان : مطلقا بالفرد الواقعي
ومقيدا بتركه بالفرد حين الجهل . ولا يعقل في هذه الصورة أيضا تشكيل أمرين عرضيين متعلق بالفرد
وبالجامع الساري في غيره فعلا ، كي يكون من باب تعدد المطلوب الخارج عن حريم النزاع ، فتأمل .