الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتي به في حال الجهل إن كان لها دخل في
حصول الغرض من الواجب ، فلا يعقل سقوطه بالفاقد لتلك الخصوصية ،
خصوصا مع إمكان استيفاء تلك الخصوصية في الوقت ، كما لو علم بالحكم في الوقت .
ودعوى : عدم إمكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء لان استيفاء إحداهما
يوجب سلب القدرة عن استيفاء الأخرى ، واضحة الفساد ، فان القدرة على
الصلاة المقصورة القائمة بها المصلحة الكاملة حاصلة ، ولا يعتبر في استيفاء
المصلحة سوى القدرة على متعلقها ، إلا إذا كان ثبوت المصلحة في الصلاة
المقصورة مشروطا بعدم سبق الصلاة التامة من المكلف ، وهذا خلف ، إذ يلزم
من ذلك خلو الصلاة المقصورة عن المصلحة في حال الجهل ، فلا موجب
لاستحقاق العقاب .
هذا إذا كان للخصوصية الزائدة دخل في الواجب وبها قوامه . وإن لم يكن
لها دخل فاللازم هو الحكم بالتخيير بين القصر والتمام ، غايته أن يكون القصر
أفضل فردي التخيير لاشتماله على الخصوصية الزائدة ، ولا وجه لاستحقاق
العقاب . هذا كله ، مضافا إلى أن الظاهر من أدلة الباب كون المأتي به في
حال الجهل مأمورا به ، فراجع أدلة الباب .
ومنها : ما أفاده الشيخ - قدس سره - من الالتزام تارة : بعدم تعلق الامر
بالصلاة المقصورة عند الجهل بالحكم والعقاب إنما يكون على ترك التعلم .
وأخرى : بعدم تعلق الامر بالمأتي به في حال الجهل ، بل هو مسقط للواجب ،
والمأمور به إنما هو الصلاة المقصورة ، والعقاب يكون على ترك المأمور به .
وهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف ، بل الوجه الأخير منه يرجع إلى الوجه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٢