الجهر في موضع الاخفات عند الجهل بالحكم واستحقاق العقاب على ترك
الاخفات . أما الصحة : فلاشتمال الجهر في ذلك الحال على مقدار من المصلحة
لازمة الاستيفاء في حد نفسها . وأما استحقاق العقاب : فلتفويته المصلحة
الأكمل والغرض الأهم القائم بالاخفات ، ولا يلزم أن يكون العمل المأتي به في
حال الجهل واجدا للمصلحة في غير ذلك الحال ليلزم صحة العمل عند العلم
بالحكم أيضا ، لامكان أن تكون لصفة الجهل بالحكم دخل في المصلحة ، كما
لا يلزم وجوب العمل الواجد للمصلحة الأكمل عند زوال صفة الجهل ، لامكان
عدم اجتماعها مع تلك المصلحة المستوفاة في حال الجهل .
هذا ، ولا يخفى عليك ما في هذا الوجه من الضعف ( 1 ) فان الخصوصية
هامش
( 1 ) أقول : ملخص توضيح ما أفاده : هو أنه من الممكن قيام المصلحة التامة بما هو واجب واقعا
وقيام مرتبة منها في ظرف المخالفة عن جهل بالفاقد عن الخصوصية الواقعية من حيث الجهرية
والاخفاتية ، وكانت هذه المرتبة بنحو لو استوفت لا يبقى المجال لتحصيل المرتبة الكاملة اللازمة تحصيلها ،
وحينئذ يصح المأتي به لوفائه بمرتبة من المصلحة الملزمة الموجب لتوجه مرتبة من الامر بالجامع بين
الفردين ، وحينئذ فصح كون المأتي به في حال الجهل مأمورا به أيضا ، ويستحق العقوبة أيضا من جهة
تفويته المرتبة الأخرى اللازمة تحصيلها .
وتوهم : أن الجهرية مثلا إن كان دخيلا في المصلحة فلا معنى لحصولها بالفاقد وإن لم يكن دخيلا
فيها فلا معنى للعقوبة ، مدفوع بأنه له دخل في كمال المصلحة لا في نفسها ولو بمرتبة منها ولذا يحصل
بالفاقد ويستحق العقوبة على تفويت الزائد .
ولئن قلت : لازم عدم دخله في هذه المرتبة حصولها بالفاقد حتى في حال العلم أيضا ، لاستحالة
صيرورة العلم بالشئ موجبا لانقلابه عما هو عليه ، كما سيجئ توضيحه أيضا .
قلت : ما أفيد صحيح لو كانت فردية الفاقد غير مختص بحال الجهل ، وإلا فيستحيل تحقق المصلحة
ولو بمرتبة منه بغير الواجد ، لانحصار الفرد في حال العلم به . ومن التأمل فيما ذكرنا ترى فيما أفيد مواقع
النظر :
منها : قوله " إن الخصوصية الزائدة الخ " إذ لنا دعوى دخلها ، ومع ذلك استيفاء مرتبة منه مفوت
لها . ومنها : قوله " فان القدرة على الصلاة الخ " فان الملازمة بين القدرة على صورة الصلاة والقدرة على
استيفاء مصلحته ليس إلا المصادرة . ومنها : قوله " إلا إذا كان مصلحته الخ " فان المشروط بعدم
السبق القدرة على استيفائها ، لا أصل اتصافها بكونها مصلحة ، ولزوم التالي الفاسد على الثاني لا الأول ،
وكان المقام من قبيل تفويت شرط الواجب ، لا الوجوب ، فتدبر .