تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الجهر في موضع الاخفات عند الجهل بالحكم واستحقاق العقاب على ترك الاخفات . أما الصحة : فلاشتمال الجهر في ذلك الحال على مقدار من المصلحة لازمة الاستيفاء في حد نفسها . وأما استحقاق العقاب : فلتفويته المصلحة الأكمل والغرض الأهم القائم بالاخفات ، ولا يلزم أن يكون العمل المأتي به في حال الجهل واجدا للمصلحة في غير ذلك الحال ليلزم صحة العمل عند العلم بالحكم أيضا ، لامكان أن تكون لصفة الجهل بالحكم دخل في المصلحة ، كما لا يلزم وجوب العمل الواجد للمصلحة الأكمل عند زوال صفة الجهل ، لامكان عدم اجتماعها مع تلك المصلحة المستوفاة في حال الجهل . هذا ، ولا يخفى عليك ما في هذا الوجه من الضعف ( 1 ) فان الخصوصية
هامش
( 1 ) أقول : ملخص توضيح ما أفاده : هو أنه من الممكن قيام المصلحة التامة بما هو واجب واقعا وقيام مرتبة منها في ظرف المخالفة عن جهل بالفاقد عن الخصوصية الواقعية من حيث الجهرية والاخفاتية ، وكانت هذه المرتبة بنحو لو استوفت لا يبقى المجال لتحصيل المرتبة الكاملة اللازمة تحصيلها ، وحينئذ يصح المأتي به لوفائه بمرتبة من المصلحة الملزمة الموجب لتوجه مرتبة من الامر بالجامع بين الفردين ، وحينئذ فصح كون المأتي به في حال الجهل مأمورا به أيضا ، ويستحق العقوبة أيضا من جهة تفويته المرتبة الأخرى اللازمة تحصيلها . وتوهم : أن الجهرية مثلا إن كان دخيلا في المصلحة فلا معنى لحصولها بالفاقد وإن لم يكن دخيلا فيها فلا معنى للعقوبة ، مدفوع بأنه له دخل في كمال المصلحة لا في نفسها ولو بمرتبة منها ولذا يحصل بالفاقد ويستحق العقوبة على تفويت الزائد . ولئن قلت : لازم عدم دخله في هذه المرتبة حصولها بالفاقد حتى في حال العلم أيضا ، لاستحالة صيرورة العلم بالشئ موجبا لانقلابه عما هو عليه ، كما سيجئ توضيحه أيضا . قلت : ما أفيد صحيح لو كانت فردية الفاقد غير مختص بحال الجهل ، وإلا فيستحيل تحقق المصلحة ولو بمرتبة منه بغير الواجد ، لانحصار الفرد في حال العلم به . ومن التأمل فيما ذكرنا ترى فيما أفيد مواقع النظر : منها : قوله " إن الخصوصية الزائدة الخ " إذ لنا دعوى دخلها ، ومع ذلك استيفاء مرتبة منه مفوت لها . ومنها : قوله " فان القدرة على الصلاة الخ " فان الملازمة بين القدرة على صورة الصلاة والقدرة على استيفاء مصلحته ليس إلا المصادرة . ومنها : قوله " إلا إذا كان مصلحته الخ " فان المشروط بعدم السبق القدرة على استيفائها ، لا أصل اتصافها بكونها مصلحة ، ولزوم التالي الفاسد على الثاني لا الأول ، وكان المقام من قبيل تفويت شرط الواجب ، لا الوجوب ، فتدبر .