ثم إن وجوب تقديم العمل بمؤدى الحجة على الاحتياط إنما هو فيما إذا
كانت الحجة محرزة للواقع : من امارة أو أصل تنزيلي .
وأما إذا كانت غير محرزة - كالأصول الغير التنزيلية - فلا يجب تقديم العمل
بمؤداها على الاحتياط : إذ ليس مفاد الأصل الغير المحرز ثبوت المؤدى واقعا
ولا إلقاء احتمال الخلاف ، بل مفاد اعتباره مجرد تطبيق العمل على مؤداه
والجري على ما يقتضيه ، وتطبيق العمل على المؤدى لا ينافي رعاية احتمال
الخلاف والعمل بما يوجب إحراز الواقع ، قدمه على العمل بمؤدى الأصل أو
أخره .
هذا كله في الحجة التي قام الدليل على اعتبارها بالخصوص . وأما إذا كان
اعتبارها بدليل الانسداد المستنتج منه حجية مطلق الظن ، فان قلنا بالكشف
فحكمه حكم الامارة والأصل المحرز : من وجوب تقديم العمل بمؤدى الظن على
العمل بالاحتياط ، وإن قلنا بالحكومة فحكمه حكم الأصل الغير المحرز : من عدم
وجوب ذلك ، ولا يخفى وجهه .
إزاحة شبهة :
قد خالف في حسن الاحتياط في العبادات جملة من الفقهاء تبعا لقاطبة
المتكلمين ، بتوهم : أن الاحتياط فيها يستلزم الاخلال بقصد الوجه المعتبر في
العبادة ، وعلى هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والعمل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٦