فقاعدة الميسور تقتضي وجوب الفاقد للقيد المتعذر ، ولا مجال للبراءة مع القاعدة ،
وذلك واضح .
وأما التمسك بالاستصحاب : فالأقوى فيه التفصيل بين إجمال دليل القيد
وإطلاقه ، فإنه لا مجال للاستصحاب مع إطلاق دليل القيد ، لان إطلاقه يقتضي
بقاء القيدية عند تعذر القيد ، ولازم ذلك هو ارتفاع ذلك الشخص من الوجوب
المتعلق بالكل عند تعذر بعض أجزائه ، فلا معنى لاستصحابه ، للقطع بارتفاعه ،
إلا بناء على اعتبار القسم الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب
الكلي ، وهو ما إذا شك في حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المتيقن ،
وسيأتي عدم اعتبار هذا القسم من الاستصحاب إلا على بعض الوجوه . هذا
إذا كان لدليل القيد إطلاق .
وأما إذا لم يكن له إطلاق يعم صورة التعذر ، فالاستصحاب يجري - لولا
حكومة القاعدة عليه - للشك في ارتفاع ذلك الشخص من الوجوب ، لاحتمال
أن تكون القيدية مقصورة بصورة التمكن من القيد ، فيبقى وجوب الباقي على
حاله .
هذا ، ولكن شيخنا الأستاذ - مد ظله - كان يميل إلى عدم التفصيل بين
إطلاق دليل القيد وعدمه وأن الاستصحاب يجري في كلا الصورتين - لولا حكومة
القاعدة عليه - ولم يذكر لذلك وجه يمكن الاعتماد عليه ، فتأمل جيدا .
فرعان :
الأول : إذ دار الامر بين سقوط الجزء أو الشرط بأن تعذر جمعهما في
الامتثال ، ففي وجوب صرف القدرة في الجزء وفعل المركب فاقدا للشرط ، أو
التخيير في صرف القدرة في أحدهما إن لم يكن في البين أحد مرجحات باب
التزاحم وإلا تعين صرف القدرة في الراجح منهما ، وجهان بل قولان : أقواهما الثاني
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٠