الأقل والأكثر في الشبهة الموضوعية ، وأبدل هذا القسم بما يرجع إلى الشك في
المحصل ، ولكن سيأتي ( إن شاء الله تعالى ) أن ذلك بمكان من الامكان ، ومنه
تردد لباس المصلي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره .
وعلى كل حال : ينبغي إفراد كل واحد من هذه الأقسام بفصل يخصه - إلا
ما كان منها متحد الحكم مع الآخر - لاختلاف أحكامها ، فان منها ما تجري فيه
البراءة بلا كلام ، ومنها مالا تجري فيه البراءة بلا كلام ، ومنها ما هو مختلف فيه .
الفصل الأول
في دوران الامر بين الأقل والأكثر في الأسباب والمحصلات
والأقوى : عدم جريان البراءة عن الأكثر مطلقا في الأسباب العادية
والعقلية والشرعية .
أما في الأسباب العادية والعقلية : فواضح ( 1 ) فان المجعول الشرعي فيها
ليس إلا المسبب ولا شك فيه ، والمشكوك فيه ليس من المجعولات الشرعية
هامش
( 1 ) أقول : بعدما كان الامر البسيط معلوما بجميع حدوده ، فلا يكون الشك فيه راجعا إلى الشك
في متعلق التكليف ، وحينئذ لا قصور فيه من ناحية الاشتغال ، ولازمه استلزام الشك في دخل شئ في
المحقق الشك في حصول الفراغ منه بدونه ، وحينئذ فعلى التحقيق : من كون حكم العقل بالفراغ
تنجيزيا ، لا شبهة في عدم جريان الأصول النافية فيه ، ولو كانت حرمة شئ في المسبب مجعولا بجعل
مستقل . وإن قلنا بأن حكم العقل المزبور تعليقي ، فلا قصور في جريان البراءة عن حرمة مخالفة
التكليف بالبسيط من قبل ترك مشكوك الحرمة ، وإن كانت سببيته عادية أم عقلية . فما أفيد من
التفصيل في المقام بين المجعولات وغيرها غير تام ، إلا على القول بالأصول المثبتة ، بدعوى أن رفع جزئية
المشكوك يثبت مؤثرية الأقل ، فيتحقق المسبب ، فيصير الأصل المزبور مثبتا للفراغ الجعلي الظاهري ،
ولكن أنى لنا بذلك ! كما لا يخفى .