وهذا بخلاف الشبهة الوجوبية ، فإن المخالفة القطعية بترك جميع المحتملات
بمكان من الامكان ، فلابد من تأثير العلم الاجمالي بالنسبة إلى المخالفة القطعية
وعدم جواز ترك جميع المحتملات .
نعم : لا يمكن الموافقة القطعية بفعل جميع المحتملات لكثرة الأطراف ، فلابد
من التبعيض في الاحتياط والآتيان بالمقدار الممكن من المحتملات .
ولا وجه للاكتفاء بفعل أحد المحتملات وترك الباقي ، بدعوى : أن تعذر
الموافقة القطعية يوجب التنزيل إلى الموافقة الاحتمالية ، وهي تحصل بفعل أحد
المحتملات ، لان المانع من وجوب الموافقة القطعية ليس هو إلا لزوم العسر
والحرج من الجمع بين المحتملات ، والضرورات إنما تتقدر بقدرها ، فلابد من
سقوط ما يلزم منه العسر والحرج ، ولا موجب لسقوط الزائد عن ذلك ، فلا محيص
من وجوب الاتيان بالمقدار الممكن من المحتملات .
هذا تمام الكلام في الشك في المكلف به عند دورانه بين المتباينين ، وقد
بقي منه بعض التنبيهات لم يتعرض لها شيخنا الأستاذ - مد ظله - لأنها قليلة الجدوى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٤٢