لا ، ومن المعلوم : أن تقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاجمالي على
القول به إنما هو فيما إذا لزم من الامتثال الاجمالي تكرار في العمل ، لا مطلقا ، كما
سيأتي بيانه ( إن شاء الله تعالى ) فلا موجب لرفع الجهل عن قيدية الترتيب
بعدما لم يلزم منه زيادة في المحتملات .
قلت : تأخر رتبة الامتثال الاجمالي عن الامتثال التفصيلي هو الذي أوجب
المنع عن التكرار ، لا أن المنع عن التكرار أوجب تأخر رتبة الامتثال الاجمالي
عن الامتثال التفصيلي ، فالمانع إنما هو لزوم الامتثال الاجمالي مع التمكن من
الامتثال التفصيلي وإن لم يلزم منه زيادة في المحتملات .
فتحصل مما ذكرنا : أن وجوب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات
الظهر مبني على اعتبار الامتثال التفصيلي وتقدم رتبته على الامتثال الاجمالي ،
وسيأتي ( إن شاء الله تعالى ) أن الأقوى : اعتبار الامتثال التفصيلي مع التمكن
منه ، وعليه يجب تأخير محتملات العصر عن جميع محتملات الظهر ، فتأمل جيدا .
الأمر الرابع :
قد تقدم في الشبهة التحريمية عدم تأثير العلم الاجمالي إذا كانت الأطراف
غير محصورة ، لعدم التمكن من المخالفة القطعية فيها عادة ، بالبيان المتقدم ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم بما لا مزيد عليه أن مجرد عدم التمكن عن تحصيل بصدور المخالفة منه
خارجا لا يستلزم جريان النافية من الأصول ولا جواز الارتكاب وترك الموافقة ، وإنما المانع عن جريان
الأصول نفس منجزية العلم بنحو العلية ولو لم يكن معارضا ، وذلك حاصل في ظرف ترك المحتملات ،
إذ في هذا الظرف يقطع بالقدرة على المخالفة الواقعية فيحرم ، فجريان الأصل حينئذ لا مجال له ولو لم
تكن يتعارض لمكان وجود العلم المنجز في هذا الظرف ، فيجب حينئذ بحكم العقل الموافقة القطعية ،
وحينئذ فلو بنينا على عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور حتى في التحريمية ، فلابد وأن يكون من
إجماع على الترخيص الكاشف عن جعل البدل ، بناء على ما هو التحقيق : من علية العلم ، ولا رمه
الالتزام في الشبهة الوجوبية أيضا بمناط واحد ، نظرا إلى إطلاق معاقد الاجماعات ، وإلى هذا البيان نظر
شيخنا الأعظم : من الاكتفاء بفعل واحد وترك الباقي . وبمثل هذا البيان ينبغي أن يفهم كلمات
شيخنا الأعظم ، فتدبر .