تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 45

مساهمون:

صمقدمة المحقق ٤٥
المنجد في مقدمته للمجلدة الأولى ، والدكتور شكري فيصل في مقدمته للجزء - عاصم - عائذ . واستكملنا إعداد العدة حيث وفرنا القسم الكبير من المصادر التي نحتاج إليها ، وليس هذا بالامر البسيط فالكتاب يمتد في الزمان في قرون ما قبل التاريخ إلى أيام مؤلفه ، إلى أواسط القرن السادس الهجري . وتتشعب مواضيعه وتتفرع لتشمل فروعا كثيرة ومتنوعة في عالم المعرفة من دين وشريعة وثقافة وفكر وأدب وشعر وغير ذلك . وانطلقنا بالمشروح نتنقل به من مرحلة التخليط والإعداد - بعد توفير كل متطلباته - إلى مرحلة التنفيذ والعمل ، وكنا ندرك أهمية العمل الذي نقدم عليه وخطورته ، وندرك المصاعب والعقبات التي تواجهنا لسعة الكتاب وغزارة مادته من جهة ومن جهة أخرى لم يستطع الحافظ أن ينقح كتابه وينظر فيه ، وكان ينقل بعض الأخبار ويدع العهدة على من نقلها عنه ، وقد عبر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بوضوح عن قلقه فيما يكون قد علق في مؤلفه من شوائب يقول ( 1 ) : " هذا مبلغ علمي وغاية جهدي على ما وقع إلي أو ثبت عندي ، فمن وقف فيه على تقصير أو خلل ، أو عثر فيه على تغيير أو زلل ، فليعذر أخاه في ذلك متطولا ، وليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا ، فالتقصير من أوصاف البشرية ، وليست الإحاطة بالعلم إلا لبارئ البرية ، فهو الذي وسع كل شئ علما ، وأحصى مخلوقاته عينا واسما ، ومع ذلك فمن ذكرت أقل ممن أهملت ، وما أصبت في ذكره أكثر مما أغلفت " . ولم نفاجأ بالمتاعب ، وكنا قد عقدنا العزم ، واتكلنا على الله وبدأ مشوارنا مع تاريخ مدينة دمشق ، وهو كما يقول الذهبي في سير أعلام ( 2 ) : في ثمان مئة جزء ، قلت : والجزء عشرون ورقة ، فيكون ستة عشر ألف ورقة " . ومع بداية العمل وانطلاقته ، كنا كلما نتجاوز عقبة تظهر عقبات ، وكلما نحل مشكلة تبرز مشكلات ، فصدمنا لضخامة الثغرات والأخطاء وتبين لنا كم هي الأصول التي بين أيدينا سقيمة ، وأنها لا تصلح علميا للتحقيق ، وهذا ما زاد علينا العبء ، وأثقل
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ، الجزء الأول - المقدمة . ( 2 ) سير الاعلام : 20 / 56 .
تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 45 | علي شيري / ابن عساكر