* ( ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * . . ) « 1 » ظاهر في جواز القصر لا وجوبه مع انّ أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - أفتوا بوجوب القصر على المسافر ، وقد سأل زرارة ومحمد بن مسلم أبا جعفر - عليه السلام - عن وجه الوجوب للمسافر مع انّ الآية ظاهرة في الجواز ، فأجاب بقوله - عليه السلام - : « أوليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ في الصفا والمروة * ( ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) ) * ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ، لأَنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وذكره اللَّه في كتابه « 2 » .
وأمّا التعبير عن الوجوب بهذا اللفظ فله نكتة خاصّة بينت في موضعها .
تجد انّ الامام رفع إجمال إحدى الآيتين بالآية الأُخرى وهذا النمط من التفسير شائع في أحاديث أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - وقد اقتفى العلَّامة الطباطبائي بهم ، فوضع تفسير الميزان على أساس تفسير القرآن بالقرآن والآية بالآية وهو تفسير بديع ليس له مثيل .
نعم كان بعض المفسرين ربما يفسّرون الآية بالآية على نطاق ضيِّق ولكن الأُستاذ ألَّف كتاباً كبيراً في عشرين جزءاً جعل أساس تفسيره رفع إبهام القرآن بالقرآن .
ثمّ إنّ الأُستاذ في كتابه « الميزان » بعد ما ينتهي من تفسير الآيات يستعقبها ببحوث فلسفية واجتماعية وأخلاقية وتاريخية على وجه لا يخلطها بما سبق من تفسير الآيات حذراً من مغبّة التفسير بالرأي .
إنّ تفسير « الميزان » خدم الحديث على وجه الإِطلاق ، فعرض قسماً من الأَحاديث الواردة حول الآيات على القرآن الكريم ، وفَصَلَ الموافق عن المخالف ،
هامش
« 1 » النساء : 101 .
« 2 » الوسائل : 5 - 538 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .