تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وتخرج على يده جيل كبير من أكابر الحوزة وعلمائها وهم بين مفسّر لكتاب اللَّه العزيز ، وحكيم يشقِّق القواعد الفلسفية بحذاقته ، وأخلاقي يعد أُسوة في المجتمع ، وأُصولي له باع طويل إلى غير ذلك من البركات التي عمّت الحوزة عقب مجيئه .

[ في أبعاد شخصية الطباطبائي العلمية في مجالات مختلفة ]

هذه لمحة خاطفة عن حياته ، وإليك نزراً من أبعاد شخصيته العلمية في مجالات مختلفة :
1 - العلَّامة الطباطبائي والتفسير نزل القرآن الكريم للتدبر والتفكر ، قال سبحانه : * ( ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) ) * « 1 » غير انّ طائفة كبيرة من المسلمين اكتفوا من القرآن بالقراءة والتجويد غافلين انّ كلّ ذلك مقدمة لفهم القرآن وتطبيق مفاهيمه على الحياة الاجتماعية . فالقرآن يصف نفسه ، بقوله : * ( ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) * « 2 » وإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء فحاشا أن لا يكون تبياناً لنفسه ، فعلى المفسّر أن يستنطق القرآن ويرفع إجماله ببيّناته ، ويفسّر متشابهه بمحكماته . وإلى ذلك يشير الإِمام أمير المؤمنين - عليه السلام - : « كتاب اللَّه تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » « 3 » . وعلى ضوء ذلك كان أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - يفسرون القرآن بعضه ببعض ، ولنأت بمثال : إنّ قوله سبحانه في صلاة المسافر :
هامش
« 1 » محمد : 24 . « 2 » النحل : 89 . « 3 » نهج البلاغة ، الخطبة 192 .