وتخرج على يده جيل كبير من أكابر الحوزة وعلمائها وهم بين مفسّر لكتاب اللَّه العزيز ، وحكيم يشقِّق القواعد الفلسفية بحذاقته ، وأخلاقي يعد أُسوة في المجتمع ، وأُصولي له باع طويل إلى غير ذلك من البركات التي عمّت الحوزة عقب مجيئه .
[ في أبعاد شخصية الطباطبائي العلمية في مجالات مختلفة ]
هذه لمحة خاطفة عن حياته ، وإليك نزراً من أبعاد شخصيته العلمية في مجالات مختلفة :
1 - العلَّامة الطباطبائي والتفسير
نزل القرآن الكريم للتدبر والتفكر ، قال سبحانه : * ( ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) ) * « 1 » غير انّ طائفة كبيرة من المسلمين اكتفوا من القرآن بالقراءة والتجويد غافلين انّ كلّ ذلك مقدمة لفهم القرآن وتطبيق مفاهيمه على الحياة الاجتماعية .
فالقرآن يصف نفسه ، بقوله : * ( ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) * « 2 » وإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء فحاشا أن لا يكون تبياناً لنفسه ، فعلى المفسّر أن يستنطق القرآن ويرفع إجماله ببيّناته ، ويفسّر متشابهه بمحكماته .
وإلى ذلك يشير الإِمام أمير المؤمنين - عليه السلام - : « كتاب اللَّه تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » « 3 » .
وعلى ضوء ذلك كان أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - يفسرون القرآن بعضه ببعض ، ولنأت بمثال : إنّ قوله سبحانه في صلاة المسافر :
هامش
« 1 » محمد : 24 .
« 2 » النحل : 89 .
« 3 » نهج البلاغة ، الخطبة 192 .