حلّ السيّد القاضي ضيفاً عليّ وكانت بيننا وبينه صلة رحم وقرابة ، والتفت إلى عقيلتي التي لم ترزق طفلًا إلَّا وقد مات ، مخاطباً إياها قائلًا : يا ابنة العم : هذا الذي يحتضنه رحمك يبقى وهو ذكر سمِّه « عبد الباقي » ، قال ذلك ولم أكن أنا يومذاك مطلعاً على حملها .
ثمّ إنّه سبحانه تبارك وتعالى رزقنا ذكراً أسميناه عبد الباقي وهو الآن حيٌّ يرزق .
إنّ العلَّامة الطباطبائي ضمّ إلى العرفان النظري ، العرفان العملي ومن له أدنى إلمام بالعرفان النظري يقف على انّه بمجرده لا ينوّر الضمير ما لم ينضم إليه العرفان العملي ، فللعارف جناحان أحدهما علمه والآخر عمله بهما يُحلِّق في سماء الكمال .
ومن آثاره العلمية في ذلك الباب كتابه « المحاكمات » فقد حاكم فيها نظريتين إحداهما للعارف الطائر الصيت السيد أحمد الحائري ( المتوفى عام 1332 ه ) والآخر لشيخه محمد حسين الأصفهاني ، فقد اختلفا في تفسير بيتين منسوبين إلى العارف الكبير « العطار النيشابوري » أعني قوله :
دائماً أو پادشاه مطلق است
در كمال عزّ خود مستغرق است
أو به سر نايد ز خود آنجا كه اوست
كي رسد عقل وجود آنجا كه اوست
فقد دارت بين العارفين ، مراجعات في تفسير البيتين إلى أن صار كتاباً باسم « المكاتبات » ثمّ إنّ السيد الطباطبائي كتب رسالة حاكم فيها النظريتين وحقق ما هو اللائق بمقام العارف في تفسيرهما .