مغادرة الأُستاذ النجف الأَشرف
ظلّ الأُستاذ في جامعة النجف الأَشرف أحد عشر عاما غير انّ تدهور الأَوضاع الاقتصادية ألجأته إلى مغادرة النجف وأقفل عائداً إلى تبريز مسقط رأسه ، وكان المترقب أن يشتغل بنشر المعارف وتعليم جيله لكن الأَوضاع السياسية السائدة آن ذاك عاقته عن نيل تلك الأمنية ، فألقى الرحل في قرية من قرى تبريز تُعرف بقرية « شادباد » واشتغل فيها بالفلاحة لسدّ حاجته المادية ودام هذا الوضع عشر سنين ، ويصف فيها تلك الفترة عن مضض ويقول : إنّ تلك الفترة من عمري كانت خسارة جسيمة لي ، فقد اضطررت إلى الاشتغال بالفلاحة لسدّ عيلتي ، وكانت تأخذ مني قسطاً وافراً من الوقت .
ومهما يكن من أمر فقد ألف في تلك الفترة رسائل عرفانية وفلسفية ، منها : « الإِنسان قبل الدنيا » و « الإِنسان في الدنيا » و « الإِنسان بعد الدنيا » والرسائل الأَربع ، وغيرها من الرسائل ، وطالع عامة أجزاء بحار الأَنوار ، إلَّا الأَجزاء الستة التي ترجع إلى الفقه ولم يغفل عن تهذيب النفس وسلوك مدارج الكمال لا سيما انّه كان منقطعاً عن معاشرة الناس شاغلًا بنفسه عن غيره .
كانت حياته تسير على ذلك المنوال إلى أن فُوجى باضطراب الأَوضاع السياسية في آذربيجان عقب استيلاء جيوش الحلفاء على إيران وجيوش الروس على آذربيجان ، فلم ير بُدّاً من ترك مسقط رأسه متوجهاً إلى قم المقدسة وذلك عام 1364 ، وقد استخار اللَّه تبارك وتعالى في هذه الهجرة وفتح القرآن فإذا بهذه الآية * ( ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وخَيْرٌ عُقْباً ) ) * « 1 » .
وظل يعيش تحت ولايته سبحانه في مهبط العلم ما يقرب عن 35 سنة ،
هامش
« 1 » الكهف : 44 .