قال : حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري بالبصرة ، قال :
أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري ، قال : حدثنا العباس بن بكار
الضبي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة ، قال : بينما ابن عباس يحدث
الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال : يا ابن عباس تفتي في النملة والقملة ،
صف لنا إلهك الذي تعبده ، فأطرق ابن عباس إعظاما لله عز وجل ، وكان الحسين
ابن علي عليهما السلام جالسا ناحية ، فقال : إلي يا ابن الأزرق ، فقال : لست إياك
أسأل : فقال ابن العباس : يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة ، وهم ورثة العلم
فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين ، فقال له الحسين : يا نافع إن من وضع
دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج
ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه
وأعرفه بما عرف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير
ملتصق ، وبعيد غير متقص ، يوحد ، ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف
بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال .
36 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد
البرقي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ وكل ما
وقع في الوهم فهو بخلافه ( 1 ) .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : الدليل على أن الله سبحانه لا يشبه شيئا
من خلقه من جهة من الجهات أنه لا جهة لشئ من أفعاله إلا محدثة ، ولا جهة
محدثة إلا وهي تدل على حدوث من هي له ، فلو كان الله جل ثناؤه يشبه شيئا منها
لدلت على حدوثه من حيث دلت على حدوث من هي له ( 2 ) إذ المتماثلان في العقول
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) ( فهو يخالفه ) .
( 2 ) أي لو كان يشبه شيئا من أفعاله لكان له جهة محدثة ولدلت تلك الجهة على حدوثه
كما دلت على حدوث من هي له .