يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها ( 1 ) وقد قام الدليل على أن الله عز وجل
قديم ، ومحال أن يكون قديما من جهة وحادثا من أخرى . ومن الدليل على
أن الله تبارك وتعالى قديم أنه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث ، لأن الفعل
لا يكون إلا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل
حادث لا إلى أول ، وهذا محال ، فصح أنه لا بد من صانع قديم ، وإذا كان ذلك
كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدل عليه يوجب قدم صانعنا ويدل
عليه ( 2 ) . 37 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله وعلي بن
عبد الله الوراق ، قالا : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، قال : حدثنا أبو تراب عبيد الله
ابن موسى الروياني ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : دخلت على سيدي
علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب عليهم السلام فلما بصر بي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا ، قال :
فقلت له : يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا
أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل : فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول :
إن الله تبارك وتعالى واحد ، ليس كمثله شئ ، خارج عن الحدين حد الإبطال
وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم
الأجسام ، ومصور الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه
وجاعله ومحدثه ، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة
وأقول : إن الإمام والخليفة وولي الأمر من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد
ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي ، فقال
هامش
( 1 ) أي من جهة من الجهات .
( 2 ) أي يوجب أن يكون صانعنا القديم الذي كلامنا فيه ذلك الصانع القديم الذي اضطر
العقل إلى إثباته .