عليه السلام : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ، قال : فقلت :
وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج
فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قال : فقلت : أقررت ، وأقول
إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ،
وأقول : إن المعراج حق ، والمسألة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، وإن
النار حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، وإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وإن
الله يبعث من في القبور ، وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة ، والزكاة ،
والصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال علي بن
محمد عليهما السلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ، ثبتك
الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
3 - باب معنى الواحد والتوحيد والموحد
1 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الثاني
عليهما السلام ، ما معنى الواحد ؟ فقال : المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه الكليني رحمه الله في باب معاني الأسماء من الكافي ، ورواه
المجلسي رحمه الله في البحار في باب التوحيد ونفي الشريك عن المحاسن والاحتجاج وفيه بلفظ
( الأحد ) كلهم عن أبي هاشم الجعفري ، والسؤال ليس عن المفهوم لأن السائل عارف به ولا
عن الحقيقة الشرعية إذ ليس له حقيقة شرعية وراء ما عند العرف ، بل عن معنى الواحد
في حق الله تعالى أنه بأي معنى يطلق عليه تعالى ، فأجاب عليه السلام أنه يطلق عليه بالمعنى الذي
اجتمع الناس كلهم بلسان فطرتهم عليه ، وذلك المعنى أنه تعالى لا شبيه له ولا شريك له في
الألوهية وصنع الأشياء كما أشار إليه بالاستشهاد بقوله تعالى ( ولئن سئلتهم - الآية ) كما
في الخبر الآتي ، وصرح به بعد ذكر الآية بقوله : ( بعد ذلك له شريك وصاحبه ) ؟ ! استفهاما
إنكاريا كما في البحار عن الاحتجاج ، ولا يخفى أن الحديث هنا وما في الكافي والمحاسن
والاحتجاج واحد إلا أن الرواة غيروه بالتقطيع والنقل بالمعنى ، أو أبو هاشم نفسه فعل
ذلك عند نقله للرواة المتعددين ، فلذلك ترى لفظ الحديث فيها مختلفا .