صالح بن سبيع ، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان ( 1 ) قال : حدثني أبي
عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، قال : حضرت مجلس علي عليه السلام في جامع الكوفة
فقام إليه رجل مصفر اللون - كأنه من متهودة اليمن - فقال : يا أمير المؤمنين صف
لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننظر إليه ، فسبح علي عليه السلام ربه وعظمه عز وجل
وقال :
الحمد لله الذي هو أول بلا بدئ مما ( 2 ) ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ( 3 )
ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ( 4 ) ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزأ ، ولا
بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب
فيحوى ( 5 ) كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوتها ، ولا كان بعد
أن لم يكن ، بل حارث الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء ومن لم يزل بلا
مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شأنا بعد شأن ( 6 ) ، البعيد من حدس
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) و ( ب ) ( عن عمر بن محمد - الخ ) ، وفي نسخة ( و ) وحاشية
نسخة ( ط ) ( حدثني صالح بن سبيع بن عمرو بن محمد - الخ ) ورجال هذا السند كلهم مجاهيل
إلا البلوى وهو رجل ضعيف مطعون عليه ، لكن لا ضير فيه لأن الاعتبار في أمثال هذه
الأحاديث بالمتن ، ولو كان سندها معتبرا ولم تكن متونها موافقة لما تواتر من مذهب أهل
البيت ( ع ) أو مضمونها مخالف لما دل عليه العقل لم تكن حجة إلا عند الحشوية من أهل الحديث .
( 2 ) أي بلا بدئ من شئ ، وهو فعيل بمعنى المفعول أو الفاعل ، وعلى الأول فهو
مضمون ما في خطبه الأخرى : ( لا من شئ كان ) وعلى الثاني فهو مضمون قوله : ( لا من شئ
كون ما قد كان ) والأول أظهر بل الظاهر .
( 3 ) أي ولا يزول أبدا فإن يزال يأتي بمعنى يزول قليلا ، ومهما لعموم الأزمان .
( 4 ) الخيال بفتح الأول ما يتمثل في النوم واليقظة من صورة الشئ ، أي ولا هو
كالخيال يتصور ويتمثل في قوة الوهم .
( 5 ) أي لا يستره حجب فيكون محويا في مكان وراء الحجب .
( 6 ) لا ينافي هذا ما في الآية الشريفة من أنه كل يوم هو في شأن لأن هنا بمعنى الحال
في نفسه وهناك بمعنى الأمر في خلقه ، كما قال عليه السلام في صدر الحديث الأول : ( إنه كل يوم في
شأن من إحداث بديع لم يكن ) .