والإقرار ، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس :
( يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفا وما أنا من المشركين ) وإنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ،
ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما
تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما
ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على
قومه ) ( 1 ) فقال المأمون : لله درك يا ابن رسول الله . والحديث طويل أخذنا منه موضع
الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام .
29 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن
يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن إبراهيم
ابن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير العبدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه
كان يقول : الحمد لله الذي لا يحس ، ولا يجس ، ولا يمس ، ولا يدرك بالحواس
الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، وكل شئ حسته الحواس أو
لمسته الأيدي فهو مخلوق ، الحمد لله الذي كان إذ لم يكن شئ غيره ، وكون الأشياء
فكانت كما كونها ، وعلم ما كان وما هو كائن .
30 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا
علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن
راشد ، عن يعقوب بن جعفر ، قال : سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، وهو يكلم
راهبا من النصارى ، فقال له في بعض ما ناظره : إن الله تبارك وتعالى أجل وأعظم
من أن يحد بيد أو رجل أو حركة أو سكون ، أو يوصف بطول أو قصر ، أو تبلغه .
الأوهام ، أو تحيط به صفة العقول ( 2 ) أنزل مواعظه ووعده ووعيده ، أمر بلا شفة
هامش
( 1 ) الأنعام : 83 . والآيات قبل هذه الآية .
( 2 ) في البحار وفي نسخة ( ب ) و ( د ) و ( ج ) و ( و ) ( أو تحيط بصفته العقول ) .