عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام في العلم ، قال : هو كيدك منك ( 1 ) .
قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب : يعني أن العلم ليس هو غيره وأنه من
صفات ذاته لأن الله عز وجل ذات علامة سميعة بصيرة ، وإنما نريد بوصفنا إياه
بالعلم نفي الجهل عنه ، ولا نقول : إن العلم غيره لأنا متى قلنا ، ذلك ثم قلنا :
إن الله لم يزل عالما أثبتنا معه شيئا قديما لم يزل ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا :
5 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن
ابن أبي عمير ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : أرأيت
ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله ؟ قال : فقال : بلى قبل أن
يخلق السماوات والأرض .
6 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد
ابن يحيى بن عمران الأشعري ، عن علي بن إسماعيل ، وإبراهيم بن هاشم جميعا ،
عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قال : سألته - يعني أبا عبد الله عليه السلام - هل
يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله عز وجل ؟ قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي رحمه الله في البحار باب العلم : قال بعض المشايخ : هذا
غلط من الراوي والصحيح الخبر الأول والإمام أجل من أن يبعض الله سبحانه بعلمه منه ككون
يد الإنسان منه : انتهى ، وهذا الكلام مذكور في حواشي بعض النسخ ، وأقول : يحتمل
أن يكون المراد بالعلم علم المخلوق ، بل ظاهر فيه لقرينة تشبيهه بيد المخاطب والمصنف
حسب ذلك فأدرجه في هذا الباب ، وعلى هذا فكون العلم كاليد لاستعانة الإنسان به في أفعال
الجوانح كما يستعين باليد في أفعال الجوارح ، وعلى أن يكون المراد به علم الله تعالى
فالتوجيه ما ذكره المصنف ، ويمكن أن يكون المراد به العلم الفعلي الذي هو المشيئة
المخلوق بها الأشياء كما نطق به الخبر التاسع عشر من الباب الحادي عشر ، فلا بأس
بتشبيهها باليد فإن بها فعله كما أن الإنسان بيده فعله مع رعاية تنزيهه تعالى ، كما أسند
إليه تعالى اليد في الكتاب حيث قال : ( يد الله فوق أيديهم ) بهذا الاعتبار إلا أنها
فسرت بالقدرة .