الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) ( 1 ) فلم يزل الله
عز وجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك ربنا تعالى علوا كبيرا
خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك لم يزل ربنا عليما سميعا بصيرا .
9 - وبهذا الإسناد عن علي بن عبد الله ، قال : حدثنا صفوان بن يحيى ، عن عبد الله
ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل
أن يخلق المكان . أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : تعالى الله ، بل لم يزل
عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء
كعلمه بالمكان .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : من الدليل على أن الله تبارك وتعالى
عالم أن الأفعال المختلفة التقدير ، المتضادة التدبير ، المتفاوتة الصنعة لا تقع على
ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها ، ولا يستمر على منهاج منتظم
ممن يجهلها ، ألا ترى أنه لا يصوغ قرطا يحكم صنعته ويضع كلا من دقيقه وجليله
موضعه من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كل حرف منها ما قبله من لا
يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريرا مما وصفناه ، فوقوعه من غير عالم
بكيفيته قبل وجوده أبعد وأشد استحالة . وتصديق ذلك :
10 - ما حدثنا به عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رحمه الله ، قال :
حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرضا
علي بن موسى عليهما السلام ، يقول في دعائه : سبحان من خلق الخلق بقدرته ، وأتقن ما خلق
بحكمته ، ووضع كل شئ منه موضعه بعلمه ، سبحان من يعلم خائنة الأعين وما
تخفي الصدور ، وليس كمثله شئ وهو السمع البصير .
11 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ،
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن منصور الصيقل ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إن الله علم لا جهل فيه ، حياة لا موت فيه ، نور لا ظلمة فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .