التوسل هو البحث عن وسيلة ، وأن حقيقة التوسل هو عمل يشكل أساسا لقرب كمال الإنسان الروحي والمعنوي ، وتطهير الإنسان من سلسلة من الآثام وعوامل البؤس والشقاء .
ولهذا يتوجب علينا في هذا الحقل من الكلام إثبات أن التوسل بأعزاء العتبة الإلهية المقدسة ، هو واحد من السنن الإسلامية الذي يستطيع أن يكون كالفرائض والمستحبات ، سببا للقرب المعنوي ونيل رضى الحق ، وأن يكون في النهاية باعثا للسعادة والسؤدد . وإلى أن لم يثبت هذا الموضوع من ناحية القرآن الكريم والأحاديث الإسلامية الشريفة ، فلن تكون الكبرى الكلية التي تستخلص من الآية موضع البحث ، مفيدة .
يتألف الاستدلال دوما من شيئين :
1 - الصغرى .
2 - الكبرى .
في هذه الدراسة ، تضع الآية موضع البحث ، الكبرى الكلية في متناولنا وهو أنه يتوجب على المؤمنين تحصيل الوسيلة ، بيد أنه لن تكون الكبرى الكلية مفيدة إلى أن تثبت الصغرى وتتوضح في أن التوسل بأعزاء عتبة الله سبحانه وسيلة وأساس القرب . والآن نشرع في تبيان هذا القسم :
يمكن إثبات هذا الموضوع من خلال ( القرآن الكريم ، وسيرة المسلمين ، والأحاديث ) :
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 102
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٢