" دعا " لفظ مشترك بين معان كثيرة
وقوله : ( ويدعوه ) ، أي يعبده بالتوسل به إلى الله ، ودعا في لغة العرب لفظ
مشترك بين هذه المعاني ، العبادة كقوله تعالى : ( وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله
أحدا ) ، والنسبة كقوله تعالى : ( ادعوهم لآبائهم ) ، أي انسبوهم إليهم ، والنداء كقوله
تعالى : ( وادعوا شهداءكم ) أي نادوهم ، والسؤال كقوله تعالى : ( ادعوني أستجب
لكم ) ، أي اسألوني ، والدعوة إلى الشئ كقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك
بالحكمة ) ، والتمني ومنه : ( ولهم ما يدعون ) ، والقول نحو قوله تعالى : ( دعواهم
فيها سبحانك اللهم ) ، والتسمية كقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم )
كدعاء بعضكم بعضا ) ، وليس في اللغة أن " دعا " تأتي بمعنى " توسل " .
وقد تقدم تحقيق أن معنى التوسل غير معنى العبادة لغة وشرعا ، وأنه كفر المتوسلين
بجاه الصالحين بالقياس الفاسد وإذن فلا سبيل له على تفكيرهم في كتاب الله ولا في سنة
رسوله ولا في إجماع المسلمين ولا في اللغة ، أنما سبيله فيه سبيل الشيطان وفساد
قوله : ( فالتوحيد والإشراك يكونان في أقوال القلب ويكونان في أعمال القلب ) ظاهر ،
فإن التوحيد والإشراك مصدران والمصدر معنى من المعاني ، فكل منهما عبارة عن المعنى
القائم بالقلب وهو الاعتقاد ، ولم يقل عالم في اعتقاد القلب الذي هو معنى أنه قول
فضلا عن كونه أقوالا ، ولم يقل فيه أنه عمل فضلا عن كونه أعمالا ، وإنما العمل
للجوارح الظاهرة .
لم يأت بطائل في محاولة تعريف العبادة في المواضع الثلاثة
ثم حاول تعريف العبادة في ثلاثة مواضع فلم يأت بطائل ، فقوله في الأول منها :
( والعبادة أصلها القصد والإرادة ) غير موجود في القاموس وشرحه تاج العروس ،
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 66
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٦٦