تهجمه على قلوب كثير من المسلمين وحكمه عليهم بالشرك
أقول : قد هجم على قلوب كثير من المسلمين في هذا الثرثرة من قوله : ثم إن
كثيرا من الناس يحب خليفة أو عالما أو شيخا أو أميرا إلى قوله : ( فالتوحيد والإشراك
يكونان في أقوال القلب ) ، فحكم عليهم بالشرك وما في القلوب لا يعلمه إلا علام
الغيوب ، وبالغ في حكمه الفاجر بقوله : ( وإن كان قد يقول إنه يحبه لله ، فهو كافر
عنده وأن قال أنه يحبه لله ، فهو لا يصدق أقوال المسلمين وظواهرهم ، ولا يكتفي
منهم با اكتفى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) ، منهم في قوله : ( إني لم أؤمر
أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم موبخا لمولاه
أسامة لما قتل الأعرابي الذي كان مع المشركين بعد قوله : لا إله إلا الله حين رفع السيف
عليه ، معتذرا بأنه قالها خوفا من السيف ، ( هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها
لذلك ) ، بل قال صلى الله تعالى عليه وسلم ( من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ) .
قال الإمام البخاري ولم ينسبه إلى الكفر ، وأما ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر
رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ( من حلف بغير الله
فقد كفر أو أشرك ) ، فقد قال الحافظ ابن حجر في فتحه ، في شرح قوله صلى الله تعالى
عليه وسلم ، ( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو
ليصمت ) فيه ما نصبه : والتعبير بقوله : ( فقد كفر أو أشرك ) للمبالغة في الزجر والتغليظ
في ذلك .
ثم قال : فإن اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به
وكان بذلك الاعتقاد كافرا وعليه يتنزل الحديث المذكور إ ه .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 65
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٦٥