واف بواقعة الحال ، وبالله التوفيق والاعتصام .
القاعدة المشهورة المطردة
وهي إن استواء الفعلين في السبب الحامل على الفعل لا يوجب استواءهما في الحكم
( الرابع ) القاعدة المشهورة المطردة وهي : أن استواء الفعلين في السبب الحامل
على الفعل لا يوجب استواءهما في الحكم ، يدل على هاته القاعدة دلالة قطعية ، أنه لو
لم يكن الأمر كذلك بأن كان الاستواء في الحامل يوجب الاستواء في الحكم = كما ادعاه
ابن تيمية = وقرره في قياسه التوسل على العبادة والمتوسل على عابد الوثن = ، للزم
إبطال الشريعة وتساوي الأعمال في الأحكام ، واللازم باطل بالاتفاق وهو ضروري غني
عن الاستدلال ، وأما الملازمة فلما علم من أن الشريعة جاءت لإخراج العبد عن دائرة
هواه حتى يكون بالاختيار عبدا لله ، فالمعنى الذي يراعيه المكلف ويحمله على الفعل
بالإقدام ، إن كان مصلحة ، أو الإحجام إن كان مفسدة ، وإن راعته الشريعة له تفضلا
من الله إلا أنها لم تستر سله مع أغراضه وأهوائه ، فلم تبح له سلوك كل طريق يوصل
إليها ، بل أخذت بلجامه إلى الطرق النبي عينتها له ليتبين بذلك كونه عبدا لا يقدر على
شئ حتى إذا أخذ حظه من العمل أخذه من تحت يد الشريعة ، فالأكل مثلا يحمل
عليه دفع ألم الجوع وسد الرمق وهو يحصل بكل ما يؤكل من طاهر ونجس حلال
أو حرام ، وقد عينت الشريعة طريقة بالاختيار بالحلال الطيب الطاهر ، ومثله الشرب
الذي يحمل عليه دفع ألم العطش خصته أيضا بالحلال الطيب ، فالآكل والشارب من
الحلال الطيب لدفع الألم وسد الرمق ، مساو للآكل والشارب من الحرام النجس
للغرض المذكور ، فلو كان الاستواء في الحامل موجبا للاستواء في الحكم لما اختلف الحكم
فيهما ، فكان الأول آتيا بواجب أو مباح والثاني آتيا بحرام ، ولكان الواجب استواءهما
في الحلية أو الحرمة .
وكذلك الوطئ إذا وقع لقضاء الشهوة ودفع دغدغة المني ، فإن الزاني والناكح
والمالك يشتركون في هذا السبب ، مع أن فعل الأخيرين مباح وفعل الأول محرم ، فلو
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 60
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٦٠