الأحياء والأموات في كتبهم يكذبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك فلم يعرف
جوابا لذلك .
وقال له رجل آخر : هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل فقال له حتى
مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون ، فقال له الرجل : إذا دينك منفصل
لا متصل ، فعمن أخذته ؟ فقال : وحي إلهام كالخضر ، فقال له إذا ليس ذلك محصورا
فيك ، كل واحد يمكنه أن يدعي وحي الالهام الذي تدعيه .
ثم قال له : إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه
قولين ، ولم يذكر أن فاعله يكفر بل حتى الرافضة والخوارج وكافة المبتدعة يقولون
بصحة التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلا وجه لك في التكفير أصلا ، فقال له
محمد بن عبد الوهاب إن عمر استسقى بالعباس ولم يستسق بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
ومقصد محمد بن عبد الوهاب بذلك أن العباس كان حيا ، وأن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم ميت فلا يستسقى به ، فقال له الرجل : هذا حجة عليك . . فإن استسقاء
عمر بالعباس إنما كان لإعلام الناس بصحة الاستسقاء والتوسل بغير النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم ، وكيف تحتج باستسقاء عمر بالعباس وعمر هو الذي روى حديث توسل
آدم بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يخلق ؟ .
فالتوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان معلوما عند عمر وغيره وإنما أراد
عمر أن يبين للناس ويعلمهم صحة ت التوسل بغير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فبهت
وتحير وبقي على عماوته إ ه .
أقول : لا مقصد لمحمد بن عبد الوهاب وإنما هو كالصدأ حاك رأي إمامه ابن تيمية
الذي ورطه استسقاء عمر بالعباس في الجهل مرتين ، احتجاجه على منع التوسل بالجاه
بالعدم ، وتفرقة بين الحي فأجاز التوسل به فيما يقدر عليه ، والميت فمنع التوسل به أي
بجاهه وحقه وإن كان نبيا ، فإلزام هذا المحاور لابن عبد الوهاب إنما يتوجه حقيقة على
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 247
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٤٧